فهرس الكتاب

الصفحة 2936 من 7699

أخيه محمّد بالمدينة، وقيل: قدمها سنة ثلاث وأربعين ومائة، وكان الّذي أقدمه وتولّى كراه، في قوله بعضهم، يحيى بن زياد بن حيّان النبطيّ وأنزله في داره في بني ليث، وقيل: نزل في دار أبي فروة، ودعا الناس إلى بيعة أخيه، وكان أوّل من بايعه نميلة «1» بن مرّة العبشميّ، وعفو اللَّه بن سفيان، وعبد الواحد بن زياد، وعمرو بن سلمة الهجيميّ، وعبد اللَّه بن يحيى بن حصين الرّقاشيّ، وندبوا الناس، فأجابهم المغيرة بن الفزع وأشباه له، وأجابه أيضا عيسى بن يونس، ومعاذ بن معاذ، وعبّاد بن العوّام، وإسحاق بن يوسف الأزرق، ومعاوية بن هشيم بن بشير، وجماعة كثيرة من الفقهاء وأهل العلم، حتّى أحصى ديوانه أربعة آلاف. وشهر أمره، فقالوا له: لو تحوّلت إلى وسط البصرة أتاك الناس وهم مستريحون. فتحوّل فنزل دار أبي مروان مولى بني سليم في مقبرة بني يشكر، وكان سفيان بن معاوية قد مالأ على أمره.

ولمّا ظهر أخوه محمّد كتب إليه يأمره بالظهور، فوجم لذلك واغتمّ، فجعل بعض أصحابه يسهّل عليه ذلك وقال له: قد اجتمع لك أمرك فتخرج إلى السجن فتكسّره من الليل فتصبح وقد اجتمع لك عالم من الناس. وطابت نفسه، وكان المنصور بظاهر الكوفة، كما تقدّم، في قلّة من العساكر، وقد أرسل ثلاثة من القوّاد إلى سفيان بن معاوية بالبصرة مددا له ليكونوا عونا له على إبراهيم إن ظهر.

فلمّا أراد إبراهيم الظهور أرسل إلى سفيان فأعلمه، فجمع القوّاد عنده، وظهر إبراهيم أوّل شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة فغنم دوابّ أولئك الجند وصلّى بالناس الصبح في الجامع وقصد دار الإمارة وبها سفيان متحصّنا في جماعة فحصره، وطلب سفيان منه الأمان فآمنه إبراهيم ودخل الدار ففرشوا له حصيرا، فهبّت الريح فقلبته قبل أن يجلس، فتطيّر الناس بذلك، فقال

(1) . ثملة. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت