فهرس الكتاب

الصفحة 2911 من 7699

عبد اللَّه بن عليّ أم أمان أبي مسلم؟

فلمّا ورد كتابه على المنصور قال له أبو أيّوب الورنانيّ: دعني أجبه عليه. قال: لا إذا تقارعنا على الأحساب، فدعني وإيّاه. ثمّ كتب إليه المنصور:

بسم اللَّه الرحمن الرحيم، أمّا بعد فقد بلغني كلامك وقرأت كتابك، فإذا جلّ فخرك بقرابة النساء لتضلّ به الجفاة والغوغاء، ولم يجعل اللَّه النساء كالعمومة والآباء، ولا كالعصبة والأولياء، لأنّ اللَّه جعل العمّ أبا، وبدأ به في كتابه على الوالدة الدنيا، ولو كان اختيار اللَّه لهنّ على قدر قرابتهنّ كانت آمنة أقربهنّ رحما، وأعظمهنّ حقّا، وأوّل من يدخل الجنّة «1» ، ولكن اختيار اللَّه لخلقه على علمه فيما مضى منهم واصطفائه لهم.

وأمّا ما ذكرت من فاطمة أمّ أبي طالب وولادتها فإنّ اللَّه لم يرزق أحدا من ولدها الإسلام لا بنتا ولا ابنا، ولو أنّ رجلا رزق الإسلام بالقرابة رزقه عبد اللَّه ولكان أولاهم بكلّ خير في الدنيا والآخرة، ولكنّ الأمر للَّه يختار لدينه من يشاء، قال اللَّه تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ «2» . ولقد بعث اللَّه محمّدا، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وله عمومة أربعة، فأنزل اللَّه، عزّ وجلّ:

وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ «3» الْأَقْرَبِينَ [1] فأنذرهم ودعاهم، فأجاب اثنان، أحدهما أبي، وأبى اثنان، أحدهما أبوك، فقطع اللَّه ولايتهما منه ولم يجعل بينه وبينهما إلّا ولا ذمّة ولا ميراثا.

وزعمت أنّك ابن أخفّ أهل النار عذابا وابن خير الأشرار، وليس في

[1] (سورة الشعراء 26، الآية 214) .

(1) . غدا. ddA .P .C

(3) . عترتك. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت