فهرس الكتاب

الصفحة 2904 من 7699

فامتنع منهم رياح، فدخلوا من باب المقصورة وأخذوا رياحا أسيرا وأخاه عبّاسا وابن مسلم بن عقبة المرّيّ فحبسهم في دار الإمارة، ثمّ خرج إلى المسجد فصعد المنبر فخطب الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فإنّه قد كان من أمر هذا الطاغية عدوّ اللَّه أبي جعفر ما لم يخف عليكم من بنائه القبّة الخضراء التي بناها معاندة للَّه في ملكه وتصغيرا للكعبة الحرام، وإنّما أخذ اللَّه فرعون حين قال: أنا ربّكم الأعلى، وإنّ أحقّ الناس بالقيام في هذا الدين أبناء المهاجرين والأنصار المواسين، اللَّهمّ إنّهم قد أحلّوا [1] حرامك وحرّموا حلالك، وآمنوا من أخفت وأخافوا من آمنت! اللَّهمّ فاحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا! أيّها الناس إنّي واللَّه ما خرجت [من] بين أظهركم وأنتم عندي أهل قوّة ولا شدّة، ولكنّي اخترتكم لنفسي! واللَّه ما جئت هذه وفي الأرض مصر يعبد اللَّه فيه إلّا وقد أخذ لي فيه البيعة! وكان المنصور يكتب إلى محمّد على ألسن قوّاده يدعونه إلى الظهور [2] ويخبرونه أنّهم معه، فكان محمّد يقول: لو التقينا مال إليّ القوّاد كلّهم. واستولى محمّد على المدينة واستعمل عليها عثمان بن محمّد بن خالد بن الزبير «1» وعلى قضائها عبد العزيز بن المطّلب بن عبد اللَّه المخزوميّ، وعلى بيت السلاح عبد العزيز الدراوَرْديّ، وعلى الشّرط أبا القلمّس عثمان بن عبيد اللَّه بن عمر بن الخطّاب، وعلى ديوان العطاء عبد اللَّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، وقيل: كان على شرطه عبد الحميد بن جعفر فعزله.

وأرسل محمّد إلى محمّد بن عبد العزيز: إنّي كنت لأظنّك ستنصرنا وتقوم

[1] المراسين، اللَّهمّ إنّهم لأحلّوا.

[2] الظهر.

(1) . الزبيري. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت