فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 7699

لحق بإصطخر وتزهّد ولحق برءوس الجبال واتخذ غنما، وكان يتولّاها بنفسه، فاستبشعت العامّة ذلك منه.

وهلك بهمن وابنه دارا في بطن أمّه، فملّكوها، ووضعته بعد أشهر من ملكها، فأنفت من إظهار ذلك وجعلته في تابوت وجعلت معه جواهر وأجرته في نهر الكرّ من إصطخر، وقيل: بنهر بلخ، وسار التابوت إلى طحّان من أهل إصطخر، ففرح لما فيه من الجوهر، فحضنته امرأته، ثمّ ظهر أمره حين شبّ، فأقرّت خمانى بإساءتها «1» ، فلمّا تكامل امتحن فوجد على غاية ما يكون أبناء الملوك، فحوّلت التاج إليه وسارت إلى فارس وبنت مدينة إصطخر، وكانت قد أوتيت ظفرا وأغزت الروم وشغلت الأعداء عن تطرّق بلادها، وخفّفت عن رعيّتها الخراج، وكان ملكها ثلاثين سنة.

وقيل: إنّ خمانى أمّ دارا حضنته حتى كبر فسلّمت الملك إليه وعزلت نفسها، فضبط الملك بشجاعة وحزم.

ونرجع إلى ذكر بني إسرائيل ومقابلة تاريخ أيّامهم إلى حين تصرّمها ومدّة من كان في أيّامهم من ملوك الفرس.

قد ذكرنا فيما مضى سبب انصراف من انصرف إلى بيت المقدس من سبايا بني إسرائيل الذين كان بخت نصّر سباهم، وكان ذلك في أيّام كيرش ابن اخشويرش، وملكه ببابل من قبل بهمن وأربع سنين بعد وفاته في ملك ابنته خمانى، وكانت مدّة خراب بيت المقدس من لدن خرّبه بخت نصّر مائة سنة، كلّ ذلك في أيّام بهمن بعضه وفي أيّام ابنته خمانى بعضه، وقيل غير ذلك، وقد تقدّم ذكر الاختلاف.

(1) . بأنه ابنها. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت