فهرس الكتاب

الصفحة 2864 من 7699

خشي فسادهم أمر به فقتل وصلب، وكان عمره تسعين سنة، فلمّا بلغ ابنيه قتله حشدا من ماردة إلى أربونة، فاجتمع إليهما مائة ألف، وزحفوا إلى بلج ومن معه بقرطبة، فخرج إليهم بلج فلقيهم فيمن معه من أهل الشام بقرب قرطبة فهزمهما، ورجع إلى قرطبة فمات بعد أيّام يسيرة.

وكان سبب قدوم بلج الأندلس أنّه كان مع عمّه كلثوم بن عياض في وقعة البربر سنة ثلاث وعشرين، وقد تقدّم ذكرها، فلمّا قتل عمّه سار إلى الأندلس، فأجازه عبد الملك بن قطن إليها، وكان سبب قتله.

ثمّ ولّى أهل الشام على الأندلس مكانه ثعلبة بن سلامة العامليّ «1» فأقام إلى أن قدم أبو الخطّار واليا على الأندلس سنة خمس وعشرين ومائة، فدان له أهل الأندلس، وأقبل إليه ثعلبة وابن أبي نسعة وابنا عبد الملك فآمنهم وأحسن إليهم واستقام أمره، وكان شجاعا ذا رأي وكرم، وكثر أهل الشام عنده، فلم تحملهم قرطبة، ففرّقهم في البلاد، فأنزل أهل دمشق إلبيرة لشبهها بها وسمّاها دمشق، وأنزل أهل حمص إشبيلية وسمّاها حمص، وأنزل أهل قنّسرين بجيّان وسمّاها قنّسرين، وأنزل أهل الأردنّ بريّة وسمّاها الأردنّ، وأنزل أهل فلسطين بشذونة وسمّاها فلسطين، وأنزل أهل مصر بتدمير وسمّاها مصر لشبهها بها، ثمّ تعصّب اليمانيّة، وكان ذلك سببا لتألّب الصّميل بن حاتم عليه مع مضر وحربه وخلعه. وقامت هذه الفتنة سنة سبع وعشرين ومائة.

وكان الصّميل بن حاتم بن شمر بن ذي الجوشن قد قدم الأندلس في أمداد الشام فرأس بها، فأراد أبو الخطّار أن يضع منه فأمر به يوما وعنده الجند فشتم وأهين، فخرج وعمامته مائلة، فقال له بعض الحجّاب: ما بال عمامتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت