فدخل على المنصور، فقال له المنصور: أخبرني عن نصلين أصبتهما مع عبد اللَّه بن عليّ. قال: هذا أحدهما. قال: أرنيه. فانتضاه [1] وناوله إيّاه، فوضعه المنصور تحت فراشه وأقبل عليه يعاتبه وقال له: أخبرني عن كتابك إلى السفّاح تنهاه عن الموات، أردت أن تعلمنا الدين؟ قال: ظننت أخذه لا يحلّ، فلمّا أتاني كتابه علمت أنّه وأهل بيته [2] معدن العلم. قال: فأخبرني عن تقدّمك إيّاي بطريق مكّة. قال: كرهت اجتماعنا على الماء فيضرّ ذلك بالناس فتقدّمتك للرفق. قال: فقولك لمن أشار عليك [3] بالانصراف إليّ بطريق مكّة حين أتاك موت أبي العبّاس إلى أن تقدم فنرى رأينا، ومضيت فلا أنت أقمت حتّى ألحقك ولا أنت رجعت إليّ! قال: منعني من ذلك ما أخبرتك من طلب الرّفق بالناس، وقلت تقدم الكوفة وليس عليك من خلاف. قال:
فجارية عبد اللَّه أردت أن تتّخذها؟ قال: لا، ولكنّي خفت أن تضيع فحملتها في قبّة ووكّلت بها من يحفظها. قال: فمراغمتك [4] وخروجك إلى خراسان؟
قال: خفت أن يكون قد دخلك منّي شيء فقلت آتي خراسان فأكتب إليك بعذري فأذهب ما في نفسك. قال: فالمال الّذي جمعته بخراسان؟ قال:
أنفقته بالجند تقوية لهم واستصلاحا. قال:
ألست الكاتب إليّ تبدأ بنفسك وتخطب عمّتي آمنة ابنة عليّ وتزعم أنّك ابن سليط بن عبد اللَّه بن عبّاس؟ لقد ارتقيت، لا أمّ لك، مرتقى صعبا.
ثمّ قال: وما الّذي دعاك إلى قتل سليمان بن كثير مع أثره في دعوتنا وهو أحد نقبائنا [5] قبل أن يدخلك في هذا الأمر؟ قال: أراد الخلاف وعصاني فقتلته.
[1] فأنضاه.
[2] أنه أهل بيت.
[3] إليك.
[4] فمن اغمّتك.
[5] فتياننا.