فهرس الكتاب

الصفحة 2843 من 7699

عدو إلا امكنه اللَّه منه، وقد كنا نروي عن ملوك آل ساسان أنّ أخوف ما يكون الوزراء إذا سكنت الدهماء، فنحن نافرون عن قربك، حريصون على الوفاء لك ما وفيت، حريون بالسمع والطاعة غير أنّها من بعيد حيث يقارنها السلامة، فإن أرضاك ذلك فإنّا كأحسن عبيدك، وإن أبيت إلّا أن تعطي نفسك إرادتها نقضت ما أبرمت من عهدك ضنّا «1» بنفسي.

فلمّا وصل الكتاب إلى المنصور كتب إلى أبي مسلم: قد فهمت كتابك وليست صفتك صفة أولئك الوزراء الغششة [1] ملوكهم الذين يتمنّون اضطراب حبل الدولة لكثرة جرائمهم، فإنّما راحتهم في انتشار نظام الجماعة، فلم سوّيت نفسك بهم؟ فأنت في طاعتك ومناصحتك واضطلاعك بما حملت من أعباء هذا الأمر على ما أنت به، وليس مع الشريطة التي أوجبت منك سمعا ولا طاعة، وحمل إليك أمير المؤمنين عيسى بن موسى رسالة لتسكن إليها إن أصغيت، وأسأل اللَّه أن يحول بين الشيطان ونزغاته وبينك، فإنّه لم يجد بابا يفسد به نيّتك أوكد عنده وأقرب من الباب الّذي فتحه عليك.

وقيل: بل كتب إليه أبو مسلم: أمّا بعد فإنّي اتّخذت رجلا إماما ودليلا على ما افترض اللَّه على خلقه، وكان في محلّة العلم نازلا، وفي قرابته من رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، قريبا، فاستجهلني بالقرآن فحرّفه عن مواضعه طمعا في قليل قد نعاه اللَّه إلى خلقه، فكان كالذي دلّى بغرور، وأمرني أن أجرّد السيف وأرفع الرحمة، ولا أقبل المعذرة ولا أقيل العثرة، ففعلت توطيدا [2] لسلطانكم حتّى عرّفكم اللَّه من كان جهلكم [3] ثمّ استنقذني اللَّه بالتوبة، فإن

[1] الغشيشة.

[2] توطئة.

[3] يحملكم.

(1) . ظنا. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت