سليمان في السفن وانضمّ إليه بالبصرة أيضا عدّة من بني تميم، فساروا في البحر حتّى أرسوا بجزيرة ابن كاوان [1] ، فوجّه خازم فضلة بن نعيم النّهشليّ في خمسمائة إلى شيبان، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا، فركب شيبان وأصحابه السفن وساروا إلى عمان، وهم صفريّة. فلمّا صاروا إلى عمان قاتلهم الجلندي وأصحابه، وهم إباضيّة، واشتدّ القتال بينهم، فقتل شيبان ومن معه، وقد تقدّم سنة تسع وعشرين ومائة قتل شيبان على هذا السياق.
ثمّ سار خازم في البحر بمن معه حتّى أرسوا إلى ساحل عمان، فخرجوا إلى الصحراء، فلقيهم الجلندي وأصحابه واقتتلوا قتالا شديدا، وكثر القتل يومئذ في أصحاب خازم، وقتل منهم أخ له من أمّه في تسعين رجلا، ثمّ اقتتلوا من الغد قتالا شديدا، فقتل يومئذ من الخوارج تسعمائة وأحرق منهم نحو من تسعين رجلا، ثمّ التقوا بعد سبعة أيّام من مقدم خازم على رأي أشار به بعض أصحاب خازم، أشار عليه أن يأمر أصحابه فيجعلوا على أطراف أسنّتهم المشاقة ويرووها بالنفط ويشعلوا فيها النيران ثمّ يمشوا بها حتّى يضرموها في بيوت أصحاب الجلندي، وكانت من خشب، فلمّا فعل ذلك وأضرمت بيوتهم بالنيران اشتغلوا بها وبمن فيها من أولادهم وأهاليهم، فحمل عليهم خازم وأصحابه فوضعوا فيهم السيف فقتلوهم وقتلوا الجلندي فيمن قتل، وبلغ عدّة القتلى عشرة آلاف، وبعث برءوسهم إلى البصرة، فأرسلها سليمان إلى السفّاح، وأقام خازم بعد ذلك أشهرا حتّى استقدمه السفّاح فقدم.
[1] بركاوان.