فدخلا وقد أجلس أبو جعفر عثمان بن نهيك وغيره في مائة في حجرة دون حجرته، فنزعت سيوفهما وكتفا، واستدعى رجلين رجلين يفعل بهما مثل ذلك، فقال بعضهم: أعطيتمونا عهد اللَّه ثمّ غدرتم بنا! إنّا لنرجو أن يدرككم اللَّه! وجعل ابن نباتة يضرط في لحية نفسه وقال: كأنّي كنت انظر إلى هذا.
وانطلق خازم والهيثم بن شعبة في نحو من مائة إلى ابن هبيرة فقالوا:
يريد حمل المال. فقال لحاجبه: دلّهم على الخزائن. فأقاموا عند كلّ بيت نفرا، وأقبلوا نحوه وعنده ابنه داود وعدّة من مواليه وبنيّ له صغير في حجره.
فلمّا أقبلوا نحوه قام حاجبه في وجوههم، فضربه الهيثم بن شعبة على حبل عاتقه فصرعه، وقاتل ابنه داود، وأقبل هو إليه «1» ونحّى ابنه من حجره فقال:
دونكم هذا الصبيّ، وخرّ ساجدا فقتل، وحملت رءوسهم إلى أبي جعفر، ونادى بالأمان للناس إلّا الحكم بن عبد الملك بن بشر، وخالد بن سلمة المخزوميّ، وعمر بن ذرّ، فاستأمن زياد بن عبد اللَّه لابن ذرّ، فآمنه، وهرب الحكم، وآمن أبو جعفر خالدا فقتله السفّاح ولم يجز أمان أبي جعفر، فقال أبو العطاء السّنديّ يرثي ابن هبيرة:
ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود
عشيّة قام النائحات وصفقت ... أكفّ بأيدي مأتم وخدود
فإن تمس [1] مهجور الفناء فربّما ... أقام به بعد الوفود وفود
فإنّك لم تبعد على متعهّد ... بلى كلّ من تحت التّراب بعيد
[1] تنس.
(1) . وقتل مواليه. P .C