وكان سبب ذلك أنّ مروان لمّا انهزم قام أبو الورد بقنّسرين، فقدمها عبد اللَّه بن عليّ فبايعه أبو الورد ودخل فيما دخل فيه جنده، وكان ولد مسلمة بن عبد الملك مجاورين له ببالس والناعورة، فقدم بالس قائد من قوّاد عبد اللَّه بن عليّ فبعث بولد مسلمة ونسائهم، فشكا بعضهم ذلك إلى أبي الورد، فخرج من مزرعة [له] يقال لها خساف [1] فقتل ذلك القائد ومن معه وأظهر التبييض والخلع لعبد اللَّه، ودعا أهل قنّسرين إلى ذلك، فبيّضوا أجمعهم، والسفّاح يومئذ بالحيرة، وعبد اللَّه بن عليّ مشتغل بحرب حبيب بن مرّة المرّيّ بأرض البلقاء وحوران والبثنيّة، على ما ذكرناه.
فلمّا بلغ عبد اللَّه تبييض أهل قنّسرين وخلعهم صالح حبيب بن مرّة وسار نحو قنّسرين للقاء أبي الورد، فمرّ بدمشق فخلّف بها أبا غانم عبد الحميد بن ربعيّ الطائيّ في أربعة آلاف، وكان بدمشق أهل عبد اللَّه وأمّهات أولاده وثقله، فلمّا قدم حمص انتقض له أهل دمشق وبيّضوا وقاموا مع عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة الأزديّ فلقوا أبا غانم ومن معه فهزموه وقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة وانتهبوا ما كان عبد اللَّه خلّف من ثقله ولم يعرضوا لأهله واجتمعوا على الخلاف. وسار عبد اللَّه، وكان قد اجتمع مع أبي الورد جماعة [من] أهل قنّسرين وكاتبوا من يليهم من أهل حمص وتدمر، فقدم منهم ألوف عليهم أبو محمّد بن عبد اللَّه بن يزيد بن معاوية، ودعوا إليه، وقالوا: هذا السفيانيّ الّذي كان يذكر، وهم في نحو من أربعين ألفا، فعسكروا بمرج الأخرم، ودنا منهم عبد اللَّه بن عليّ ووجّه إليهم أخاه عبد الصمد بن عليّ في عشرة آلاف، وكان أبو الورد هو المدبّر لعسكر قنّسرين وصاحب القتال، فناهضهم القتال، وكثر القتل في الفريقين، وانكشف عبد الصمد ومن معه، وقتل منهم ألوف ولحق بأخيه عبد اللَّه.
[1] خسان.