فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ «1» الآية. ومضى أبو مسلم إلى قصر الإمارة، وأرسل إلى الفريقين أن كفّوا ولينصرف كلّ فريق إلى عسكره، ففعلوا وصفت مرو لأبي مسلم، فأمر بأخذ البيعة من الجند، وكان الّذي يأخذها أبو منصور طلحة بن رزيق، وكان أحد النقباء عالما بحجج الهاشميّة ومعايب الأمويّة. وكان النقباء اثني عشر رجلا اختارهم محمّد بن عليّ من السبعين الذين كانوا استجابوا له حين بعث رسوله إلى خراسان سنة ثلاث ومائة أو أربع ومائة، ووصف له من العدل صفة، وكان منهم من خزاعة: سليمان بن كثير، ومالك بن الهيثم، وزياد بن صالح، وطلحة بن رزيق، وعمرو بن أعين، ومن طيِّئ: قحطبة بن شبيب بن خالد ابن معدان، ومن تميم: موسى بن كعب أبو عيينة، ولاهز بن قريظ، والقاسم ابن مجاشع، وأسلم بن سلّام، ومن بكر بن وائل: أبو داود بن إبراهيم الشيبانيّ، وأبو عليّ الهرويّ، ويقال شبل بن طهمان مكان عمرو بن أعين، وعيسى بن كعب، وأبو النجم إسماعيل بن عمران مكان أبي عليّ الهرويّ، وهو ختن أبي مسلم، ولم يكن في النقباء أحد والده حيّ غير أبي منصور طلحة ابن رزيق بن سعد، وهو أبو زينب «2» الخزاعيّ، وكان قد شهد حرب ابن الأشعث وصحب المهلّب وغزا معه، وكان أبو مسلم يشاوره في الأمور ويسأله عنها وعمّا شهد من الحروب.
وكانت البيعة: أبايعكم [على] كتاب اللَّه وسنّة رسوله محمّد، صلى اللَّه عليه وسلّم، والطاعة للرضا من أهل بيت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وعليكم بذلك عهد اللَّه وميثاقه والطلاق والعتاق والمشي إلى بيت اللَّه الحرام، وعلى أن لا تسألوا رزقا ولا طعما حتّى يبتدئكم به ولاتكم.
* (رزيق بتقديم الراء على الزاي) «3» .
(2) . أربع. R