فهرس الكتاب

الصفحة 2711 من 7699

فاستغلظ له أبو الخطّار، فأجابه الصّميل، فأمر به فأقيم وضرب قفاه، فمالت عمامته، فلمّا خرج قيل له: نرى عمامتك مالت! فقال: إن كان لي قوم فسيقيمونها.

وكان الصّميل من أشراف مضر، فلمّا دخل الأندلس مع بلج شرف فيها بنفسه وأوليته. فلمّا جرى له ما ذكرناه جمع قومه وأعلمهم، فقالوا له: نحن تبع لك. فقال: أريد أن أخرج أبا الخطّار من الأندلس. فقال له بعض أصحابه: افعل واستعن بمن شئت ولا تستعن بأبي عطاء القيسيّ، وكان من أشراف قيس، وكان يناظر الصّميل في الرئاسة ويحسده. وقال له غيره: الرأي أنّك تأتي أبا عطاء وتشدّ أمرك به فإنّه تحرّكه الحميّة* وينصرك، وإن تركته مال إلى أبي الخطّار وأعانه عليك «1» ليبلغ فيك ما يريد، والرأي أيضا أن تستعين عليه بأهل اليمن فضلا عن معدّ.

ففعل ذلك وسار من ليلته إلى أبي عطاء، وكان يسكن مدينة إستجة، فعظّمه أبو عطاء وسأله عن سبب قدومه، فأعلمه، فلم يكلّمه حتّى قام فركب فرسه ولبس سلاحه وقال له: انهض الآن حيث شئت فأنا معك، وأمر أهله وأصحابه باتباعه،* فساروا إلى مرو، وبها ثوابة بن سلامة الحدّانيّ، وكان مطاعا في قومه «2» ، وكان أبو الخطّار قد استعمله على إشبيلية وغيرها، ثمّ عزله ففسد عليه، فدعاه الصّميل إلى نصره ووعده أنّه إذا أخرجوا أبا الخطّار صار أميرا، فأجاب إلى نصره ودعا قومه فأجابوه فساروا إلى شدونة.

وسار إليهم أبو الخطّار من قرطبة واستخلف بها إنسانا «3» ، فالتقوا واقتتلوا في رجب من هذه السنة، وصبر الفريقان ثمّ وقعت الهزيمة على أبي الخطّار وقتل أصحابه أشدّ قتل وأسر أبو الخطّار. وكان بقرطبة أميّة بن عبد الملك ابن قطن، فأخرج منها خليفة أبي الخطّار وانتهب ما وجد لهما فيها.

(3) . ألمانا. R .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت