سبع وعشرين ومائة وسائر إفريقية.
ولمّا خرج حنظلة إلى الشام دعا على أهل إفريقية وعبد الرحمن، فاستجيب له فيهم، فوقع الوبأ والطاعون سبع سنين لم يفارقهم إلّا في أوقات متفرّقة، وثار بعبد الرحمن جماعة من العرب والبربر ثمّ قتل بعد ذلك.
فممّن خرج عليه عروة بن الوليد الصّدفيّ واستولى على تونس، وقام أبو عطّاف عمران بن عطّاف الأزديّ فنزل بطيفاس، وثارت البربر بالجبال، وخرج عليه ثابت الصنهاجيّ بباجة فأخذها.
فأحضر عبد الرحمن أخاه إلياس وجعل معه ستّمائة فارس وقال له:
سر حتّى تجتاز بعسكر أبي عطّاف الأزديّ، فإذا رآك عسكره فارقهم وسر عنهم كأنّك تريد تونس إلى قتال عروة بن الوليد بها، فإذا أتيت موضع كذا فقف فيه حتّى يأتيك فلان بكتابي فافعل بما فيه.
فسار إلياس ودعا عبد الرحمن إنسانا، وهو الرجل الّذي قال لأخيه إلياس عنه، وأعطاه كتابا وقال له: امض حتّى تدخل عسكر أبي عطّاف، فإذا أشرف عليهم إلياس ورأيتهم يدعون السلاح والخيل فإذا فارقهم إلياس ووضعوا السلاح عنهم وأمنوا فسر إليه وأوصل كتابي إليه. فمضى الرجل ودخل عسكر أبي عطّاف، وقاربهم إلياس فتحرّكوا للركوب، ثمّ فارقهم إلياس نحو تونس فسكنوا وقالوا: قد دخل بين فكّي أسد، نحن من هاهنا وأهل تونس من هناك، وأمنوا وصمّموا العزم على المسير خلفه. فلمّا أمنوا سار ذلك الرجل إلى إلياس فأوصل إليه كتاب أخيه عبد الرحمن، فإذا فيه: إنّ القوم قد أمنوك فسر إليهم وهم في غفلتهم. فعاد إلياس إليهم وهم غارّون فلم يلحقوا يلبسون سلاحهم حتّى دهمهم «1» فقتلهم وقتل أبا عطّاف أميرهم سنة ثلاثين ومائة «2» ،
(1) . جهدهم. R .
(2) . ست وثلاثين ومائة. R خ. P .C .mo