فأصبحت الغداة «1» عليّ تاج ... لملك الناس ما يبغي انتقالا
فعظم ذلك عليهم وسعوا في قتله وازدادوا حنقا، وقال حمزة بن بيض في الوليد:
وصلت سماء الضّرّ بالضّرّ بعد ما ... زعمت سماء الضّرّ عنّا ستقلع
فليت هشاما كان حيّا يسومنا ... وكنّا كما كنّا نرجّي ونطمع
وقال أيضا:
يا وليد الخنا تركت الطّريقا ... واضحا وارتكبت فجّا عميقا
وتماديت واعتديت وأسرفت ... وأغريت «2» وانبعثت فسوقا
أبدا هات ثمّ هات وهاتي ... ثمّ هاتي حتّى تخرّ صعيقا
أنت سكران ما تفيق فما تر ... تق فتقا وقد فتقت فتوقا
فأتت اليمانيّة يزيد بن الوليد بن عبد الملك فأرادوه على البيعة، فشاور عمرو بن يزيد الحكميّ، فقال له: لا يبايعك الناس على هذا وشاور أخاك العبّاس فإن بايعك لم يخالفك أحد، وإن أبى كان الناس له أطوع، فإن أبيت إلّا المضيّ على رأيك فأظهر أنّ أخاك العبّاس قد بايعك. وكان الشام وبيّا، فخرجوا إلى البوادي، وكان العبّاس بالقسطل ويزيد بالبادية أيضا بينهما أميال يسيرة، فأتى يزيد أخاه العبّاس فاستشاره، فنهاه عن ذلك، فرجع وبايع الناس سرّا وبثّ دعاته، فدعوا الناس، ثمّ عاود أخاه العبّاس فاستشاره ودعاه إلى نفسه، فزبره وقال: إن عدت لمثل هذا لأشدّنّك وثاقا وأحملنّك إلى أمير المؤمنين. فخرج من عنده. فقال العبّاس: إنّي لأظنّه أشأم مولود في بني مروان.
(1) . العذلة. LDOB
(2) . وأغريت. P .C