بجلدهما، فقال محمّد: أسألك بالقرابة! قال: وأيّ قرابة بيننا؟ قال: فقد نهى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بضرب بسوط إلّا في حدّ. قال:
ففي حدّ أضربك وقود، أنت أوّل من فعل بالعرجيّ، وهو ابن عمّي وابن أمير المؤمنين عثمان، وكان محمّد قد أخذه وقيّده وأقامه للناس وجلده وسجنه إلى أن مات بعد تسع سنين لهجاء العرجيّ إيّاه، ثمّ أمر به الوليد فجلد هو وأخوه إبراهيم، ثمّ أوثقهما حديدا وأمر أن يبعث بهما إلى يوسف بن عمر وهو على العراق، فلمّا قدم بهما عليه عذّبهما حتّى ماتا.
وفي هذه السنة عزل الوليد سعد بن إبراهيم عن قضاء المدينة وولّاه يحيى ابن سعيد الأنصاريّ. وفيها خرجت الروم إلى زبطرة، وهو حصن قديم كان افتتحه حبيب بن مسلمة الفهريّ، فأخربته الروم الآن، فبني بناء غير محكم، فعاد الروم وأخربوه أيّام مروان بن محمّد الحمار، ثمّ بناه الرشيد وشحنه بالرجال، فلمّا كانت خلافة المأمون طرقه الروم فشعثوه، فأمر المأمون بمرمّته وتحصينه، ثمّ قصده الروم أيّام المعتصم، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى. فإنّما سقت خبره هاهنا لأنّي لم أعلم تواريخ حوادثه.
وفيها أغزى الوليد أخاه الغمر بن يزيد، وأمّر على جيوش البحر الأسود ابن بلال المحاذيّ وسيّره إلى قبرس ليخيّر أهلها بين المسير إلى الشام أو إلى الروم، فاختارت طائفة جوار المسلمين، فسيّرهم إلى الشام، واختار آخرون الروم، فسيّرهم إليهم.
وفيها قدم سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم ولاهز بن قريظ وقحطبة بن شبيب مكّة، فلقوا، في قول بعض أهل السّير، محمّد بن عليّ بن عبد اللَّه ابن عبّاس فأخبروه بقصّة أبي مسلم وما رأوا منه، فقال: أحرّ هو أم عبد؟
قالوا: أمّا عيسى فيزعم أنّه عبد، وأمّا هو فيزعم أنّه حرّ. قال: فاشتروه وأعتقوه وأعطوا محمّد بن عليّ مائتي ألف درهم وكسوة بثلاثين ألف درهم.