فهرس الكتاب

الصفحة 2536 من 7699

فلم أطق [أن] أمنع حائط سمرقند، فالغوث الغوث! فأمر الجنيد الناس بعبور النهر، فقام إليه المجشّر بن مزاحم السّلميّ وابن بسطام الأزديّ وغيرهما وقالوا: إنّ الترك ليسوا كغيرهم لا يلقونك صفّا ولا زحفا وقد فرّقت جندك، فمسلم بن عبد الرحمن بالبيروذ، والبختريّ بهراة، وعمارة بن حريم غائب بطخارستان، وصاحب خراسان لا يعبر النهر في أقلّ من خمسين ألفا، فاكتب إلى عمارة فليأتك وأمهل ولا تعجل.

قال: فكيف بسورة ومن معه من المسلمين؟ لو لم أكن إلّا في بني مرّة أو من طلع معي من الشام لعبرت، وقال شعرا:

أليس أحقّ الناس أن يشهد الوغى ... وأن يقتل الأبطال ضخما على ضخم

وقال:

ما علّتي ما علّتي ما علّتي ... إن لم أقتّلهم فجزّوا لمّتي

وعبر الجنيد فنزل كشّ وتأهّب للمسير، وبلغ الترك فعوّروا الآبار التي في طريق كشّ، فقال الجنيد: أيّ طريق إلى سمرقند أصلح؟ فقالوا: طريق المحترقة. فقال المجشّر: القتل بالسيف أصلح من القتل بالنار، طريق المحترقة كثير الشجر والحشيش ولم يزرع منذ سنين، فإن لقينا خاقان أحرق ذلك كلّه فقتلنا بالنار والدخان، ولكن خذ طريق العقبة فهو بيننا وبينهم سواء. فأخذ الجنيد طريق العقبة فارتقى في الجبل، فأخذ المجشّر بعنان دابّته وقال: إنّه كان يقال إنّ رجلا مترفا من قيس يهلك على يديه جند من جنود خراسان وقد خفنا أن تكونه. قال: ليفرخ [1] روعك. قال: أمّا ما كان بيننا مثلك فلا.

فبات في أصل العقبة ثمّ سار بالناس حتّى صار بينه وبين سمرقند أربعة فراسخ

[1] ليفرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت