فهرس الكتاب

الصفحة 2534 من 7699

عنها ونزل الحرشيّ باجروان، فأتاه فارس على فرس أبيض فسلّم عليه وقال له: هل لك أيّها الأمير في الجهاد والغنيمة؟ قال: كيف لي بذلك؟ قال: هذا عسكر الخزر في عشرة آلاف ومعهم خمسة آلاف من أهل بيت من المسلمين أسارى أو سبايا وقد نزلوا على أربعة فراسخ.

فسار الحرشيّ ليلا فوافاهم آخر الليل وهم نيام، ففرّق أصحابه في أربع جهات فكبسهم مع الفجر ووضع المسلمون فيهم السيف، فما بزغت الشمس حتّى قتلوا أجمعون غير رجل واحد، وأطلق الحرشيّ من معهم من المسلمين وأخذهم إلى باجروان، فلمّا دخلها أتاه ذلك الرجل صاحب الفرس الأبيض فسلّم وقال: هذا جيش للخزر ومعهم أموال للمسلمين وحرم الجرّاح وأولاده بمكان كذا. فسار الحرشيّ إليهم، فما شعروا إلّا والمسلمون معهم فوضعوا فيهم السيف فقتلوهم كيف شاءوا، ولم يفلت من الخزر إلّا الشريد، واستنقذوا من معهم من المسلمين والمسلمات وغنموا أموالهم، وأخذ أولاد الجرّاح فأكرمهم وأحسن إليهم، وحمل الجميع إلى باجروان.

وبلغ خبر ما فعله الحرشيّ بعساكر الخزر ابن [1] ملكهم، فوبّخ عساكره وذمّهم ونسبهم إلى العجز والوهن، فحرّض بعضهم بعضا وأشاروا عليه بجمع أصحابه والعود إلى قتال الحرشيّ.* فجمع أصحابه من نواحي أذربيجان، فاجتمع معه عساكر كثيرة «1» ، وسار الحرشيّ إليه فالتقيا بأرض برزند، واقتتل الناس أشدّ قتال وأعظمه، فانحاز المسلمون يسيرا، فحرّضهم الحرشيّ وأمرهم بالصبر، فعادوا إلى القتال وصدقوهم الحملة، واستغاث من مع الخزر من الأسارى ونادوا بالتكبير والتهليل والدعاء، فعندها حرّض المسلمون بعضهم بعضا ولم يبق أحد إلّا وبكى رحمة للأسرى، واشتدّت نكايتهم في العدوّ، فولّوا الأدبار

[1] بابن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت