حتّى انتهوا إلى الوادي، فصبروا حتّى انكشفوا لهم. وقيل: بل كان المنهزمون مسلحة المسلمين، فما شعروا إلّا والترك قد خرجوا عليهم من غيضة وعلى الخيل شعبة بن ظهير، فأعجلهم الترك عن الركوب، فقاتلهم شعبة فقتل وقتل نحو من خمسين رجلا وانهزم أهل المسلحة، وأتى المسلمين الخبر، فركب الخليل بن أوس العبشميّ أحد بني ظالم ونادى: يا بني تميم إليّ أنا الخليل! فاجتمع معه جماعة، فحمل بهم على العدوّ فكفّوهم حتّى جاء الأمير والناس فانهزم العدوّ، فصار الخليل على خيل بني تميم حتّى ولي نصر بن سيّار، ثمّ صارت رياستهم لأخيه الحكم بن أوس.
فلمّا كان العام المقبل بعث رجالا من تميم إلى وزغيش فقالوا: ليتنا نلقى العدوّ فنطاردهم. وكان سعيد إذا بعث سرية فأصابوا أو غنموا وسبوا ردّ السبي وعاقب السريّة، فقال الهجريّ الشاعر:
سريت إلى الأعداء تلهو بلعبة ... وأيرك مسلول وسيفك مغمد
وأنت لمن عاديت عرس خفيّة ... وأنت علينا كالحسام المهنّد
فقعد سعيد على الناس وضعّفوه. وكان رجل من بني أسد يقال له إسماعيل منقطعا إلى مروان بن محمّد، فذكر إسماعيل عند خذينة مودّته «1» لمروان، فقال خذينة: وما ذاك الملط [1] ؟ فقال إسماعيل:
زعمت خذينة أنّني ملط [1] ... لخذينة المرآة والمشط
ومجامر ومكاحل جعلت ... ومعازف وبخدّها نقط
[1] المسلّط. (والملط: الّذي لا يعرف له نسب ولا أب) .
(1) . ومودّته. P .C