فهرس الكتاب

الصفحة 2449 من 7699

عباد اللَّه ما تنقمون من أن تجيبوا إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه، فو اللَّه ما رأينا ذلك [ولا رأيتموه] * منذ ولدتم إلّا هذه الأيّام [1] [من إمارة] عمر بن عبد العزيز. فقال الحسن: والنضر أيضا قد شهد. ومرّ الحسن بالناس وقد نصبوا الرايات وهم ينتظرون خروج يزيد، وهم يقولون: تدعونا إلى سنّة العمرين. فقال الحسن: كان يزيد بالأمس يضرب أعناق هؤلاء الذين ترون ثمّ يرسلها إلى بني مروان يريد رضاهم. فلمّا غضب نصب قصبا ثمّ وضع عليها خرقا ثمّ قال: إنّي قد خالفتهم فخالفوهم. قال هؤلاء:

نعم، ثمّ قال: إنّي أعدوهم إلى سنّة العمرين، وإنّ من سنّة العمرين أن يوضع في رجله قيد، ثمّ ردّ إلى محبسه. فقال ناس من أصحابه: لكأنّك راض عن أهل الشام؟ فقال: أنا راض عن أهل الشام؟ قبّحهم اللَّه وبرّحهم!

أليس هم الذين أحلّوا حرم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يقتلون أهله ثلاثا؟ قد أباحوها لأنباطهم وأقباطهم، يحملون الحرائر ذوات الدين، لا ينتهون عن انتهاك حرمة، ثمّ خرجوا إلى مال بيت اللَّه الحرام فهدموا الكعبة وأوقدوا النيران بين أحجارها وأستارها، عليهم لعنة اللَّه وسوء الدار.

ثمّ إنّ يزيد سار من البصرة واستعمل عليها [2] أخاه مروان بن المهلّب وأتى واسطا، وكان قد استشار أصحابه حين توجّه نحو واسط، فقال له أخوه حبيب وغيره: نرى أن نخرج وننزل بفارس فنأخذ بالشعاب والعقاب وندنو من خراسان ونطاول أهل الشام، فإنّ أهل الجبال يأتون إليك وفي يدك القلاع والحصون. فقال: ليس هذا برأيي، تريدون أن تجعلوني طائرا على رأس جبل. فقال حبيب: إنّ الرأي الّذي كان ينبغي أن يكون أوّل الأمر قد فات، قد أمرتك حيث ظهرت على البصرة أن توجّه خيلا عليها بعض أهلك إلى الكوفة،

[1] * مذ ولّوا علينا الأيّام.

[2] عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت