فهرس الكتاب

الصفحة 2414 من 7699

صاحبكم فقد مات. قالوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! وقرأت الكتاب، فلمّا انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز قال هشام: لا نبايعه واللَّه أبدا.

قلت: أضرب واللَّه عنقك، قم فبايع، فقام يجرّ رجليه. قال رجاء:

فأخذت بضبعي عمر بن عبد العزيز فأجلسته على المنبر وهو يسترجع لما وقع فيه، وهشام يسترجع لما أخطأه. فبايعوه.

وغسل سليمان وكفن وصلّى عليه عمر بن عبد العزيز ودفن. فلمّا دفن أتي عمر بمراكب الخلافة ولكلّ دابّة سائس، فقال: ما هذا؟ فقيل:

مراكب الخلافة. قال: دابّتي أوفق لي، وركب دابّته وصرفت تلك الدوابّ، ثمّ أقبل سائرا، فقيل له:

أمنزل الخلافة؟ فقال: فيه عيال أبي أيّوب، يعني سليمان، وفي فسطاطي كفاية حتّى يتحوّلوا. فأقام في منزله حتّى فرّغوه.

قال رجاء: فأعجبني ما صنع في الدوابّ ومنزل سليمان، ثمّ دعا كاتبا فأملى عليه كتابا واحدا وأمره أن ينسخه ويسيّره إلى كلّ بلد.

وبلغ عبد العزيز بن الوليد، وكان غائبا، عن موت سليمان، ولم يعلم ببيعة عمر، فعقد لواء ودعا إلى نفسه، فبلغه بيعة عمر بعهد سليمان وأقبل حتّى دخل عليه، فقال له عمر: بلغني أنّك بايعت من قبلك وأردت دخول دمشق! فقال: قد كان ذاك وذلك أنّه بلغني أنّ سليمان لم يكن عهد لأحد فخفت على الأموال أن تنهب. فقال عمر: لو بايعت وقمت بالأمر لم أنازعك فيه ولقعدت في بيتي. فقال عبد العزيز: ما أحبّ أنّه ولي هذا الأمر غيرك، وبايعه، وكان يرجى لسليمان بتوليته عمر بن عبد العزيز وترك ولده.

فلمّا استقرّت البيعة لعمر بن عبد العزيز قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك:

إن أردت صحبتي فردّي ما معك من مال وحلى وجوهر إلى بيت مال المسلمين فإنّه لهم، فإنّي لا أجتمع أنا وأنت وهو في بيت واحد. فردّته جميعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت