فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 7699

وصفنا، فلمّا ثقل عهد في كتاب كتبه لبعض بنيه، وهو غلام لم يبلغ، فقال له رجاء بن حيوة: ما تصنع يا أمير المؤمنين؟ إنّه ممّا يحفظ الخليفة في قبره أنّ يستخلف على الناس الرجل الصالح. فقال سليمان: أنا أستخير اللَّه وانظر [فيه] .

ولم أعزم [عليه] ، فمكث سليمان يوما أو يومين ثمّ خرّقه ودعا رجاء فقال: ما ترى في ولدي داود؟ فقال رجاء: هو غائب عنك* بالقسطنطينيّة [1] ولا تدري

أحيّ [هو] أم لا. قال: فمن ترى؟ قال رجاء: رأيك. قال: فكيف ترى في عمر بن عبد العزيز؟ قال رجاء: فقلت: أعلمه واللَّه خيّرا فاضلا سليما. قال سليمان:

هو على ذلك ولئن وليته ولم أولّ أحدا سواه لتكوننّ فتنة ولا يتركونه أبدا يلي عليهم إلّا أن يجعل أحدهم بعده، وكان عبد الملك قد عهد إلى الوليد وسليمان أن يجعلا أخاهما يزيد وليّ عهد، فأمر سليمان أن يجعل يزيد بن عبد الملك بعد عمر، وكان يزيد غائبا في الموسم. قال رجاء: قلت رأيك. فكتب:

بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد اللَّه سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز، إنّي قد وليتك الخلافة بعدي ومن بعدك يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا واتّقوا اللَّه ولا تختلفوا فيطمع فيكم. وختم الكتاب. فأرسل إلى كعب بن جابر العبسيّ صاحب شرطته فقال: ادع أهل بيتي. فجمعهم كعب. ثمّ قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم: اذهب بكتابي إليهم وأخبرهم بكتابي ومرهم فيبايعوا من وليت فيه.

ففعل رجاء، فقالوا: تدخل ونسلّم على أمير المؤمنين؟ قال: نعم.

فدخلوا، فقال لهم سليمان: في هذا الكتاب، وهو يشير إلى الكتاب الّذي في يد رجاء بن حيوة، عهدي فاسمعوا وأطيعوا لمن سميت فيه. فبايعوه رجلا رجلا وتفرّقوا.

[1] * عند القسطنطينيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت