فهرس الكتاب

الصفحة 2365 من 7699

لسعيد، وقد استيقظ من نومه ليلا: يا سعيد إنّي أبرأ إلى اللَّه من دمك، إنّي رأيت في منامي فقيل لي: ويلك! تبرأ من دم سعيد بن جبير! فاذهب حيث شئت فإنّي لا أطلبك. فأبى سعيد، فرأى ذلك الحرس مثل تلك الرؤيا ثلاثا ويأذن لسعيد في الذهاب وهو لا يفعل.

فقدموا به الكوفة فأنزل في داره، وأتاه قرّاء الكوفة، فجعل يحدّثهم وهو يضحك وبنيّة له في حجره، فلمّا نظرت إلى القيد في رجله بكت، ثمّ أدخلوه على الحجّاج، فلمّا أتي به قال: لعن اللَّه ابن النصرانيّة! يعني خالدا، وكان هو أرسله، أما كنت أعرف مكانه؟ بلى واللَّه والبيت الّذي هو فيه بمكّة.

ثمّ أقبل عليه فقال: يا سعيد

ألم أشركك في إمامتي؟

ألم أفعل؟

ألم أستعملك؟

قال: بلى. قال: فما أخرجك عليّ؟ قال: إنّما أنا امرؤ من المسلمين يخطئ مرّة ويصيب مرّة. فطابت نفس الحجّاج ثمّ عاوده في شيء، فقال: إنّما كانت بيعة في عنقي، فغضب الحجّاج وانتفخ وقال: يا سعيد

ألم أقدم مكّة فقتلت ابن الزّبير وأخذت بيعة أهلها وأخذت بيعتك لأمير المؤمنين عبد الملك؟

قال: بلى. قال: ثمّ قدمت الكوفة واليا فجددت البيعة فأخذت بيعتك لأمير المؤمنين ثانية؟ قال: بلى. قال: فتنكث بيعتين لأمير المؤمنين وتوفي بواحدة للحائك ابن الحائك، واللَّه لأقتلنّك! قال: إنّي إذا لسعيد كما سمّتني أمّي.

فأمر به فضربت رقبته، فبدر «1» رأسه عليه كمّة بيضاء لاطية، فلمّا سقط رأسه هلّل ثلاثا، أفصح بمرّة ولم يفصح بمرّتين.

فلمّا قتل التبس عقل الحجّاج فجعل يقول: قيودنا قيودنا! فظنّوا أنّه يريد القيود، فقطعوا رجلي سعيد من أنصاف ساقيه وأخذوا القيود، وكان الحجّاج إذا نام يراه في منامه يأخذ بمجامع ثوبه، فيقول: يا عدوّ اللَّه فيم قتلتني؟ فيقول: ما لي ولسعيد بن جبير! ما لي ولسعيد بن جبير!

(1) . برز. ldoB

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت