فهرس الكتاب

الصفحة 2357 من 7699

وخاف أهل الصغد طول الحصار فكتبوا إلى ملك الشاش وخاقان واخشاد فرغانة: إن العرب [إن] ظفروا بنا أتوكم بمثل ما أتونا به، فانظروا لأنفسكم ومهما كان عندكم من قوّة فابذلوها. فنظروا وقالوا: إنّما نؤتى من سفلتنا فإنّهم لا يجدون [1] كوجدنا. فانتخبوا من أولاد الملوك وأهل النجدة من أبناء المرازبة والأساورة والأبطال وأمروهم أن يأتوا عسكر قتيبة فيبيّتوه فإنّه مشغول عنه بحصار سمرقند، وولّوا عليه ابنا لخاقان، فساروا.

وبلغ قتيبة الخبر فانتخب من عسكره أربعمائة، وقيل: ستّمائة من أهل النجدة والشجاعة وأعلمهم الخبر وأمرهم بالمسير إلى عدوّهم، فساروا وعليهم صالح بن مسلم، فنزلوا على فرسخين من العسكر على طريق القوم، فجعل صالح له كمينين، فلمّا مضى نصف الليل جاءهم عدوّهم، فلمّا رأوا صالحا حملوا عليه، فلمّا اقتتلوا شدّ الكمينان عن يمين وشمال فلم ير قوم كانوا أشدّ من أولئك. قال بعضهم: إنّا لنقاتلهم إذ رأيت تحت الليل قتيبة وقد جاء سرّا فضربت ضربة أعجبتني. فقلت: كيف ترى بأمّي وأبي؟ قال: اسكت فضّ اللَّه فاك. قال: فقتلناهم فلم يفلت منهم إلّا الشريد، وحوينا أسلابهم وسلاحهم فاحتززنا رءوسهم وأسرنا منهم أسرى، فسألناهم عمّن قتلنا فقالوا:

ما قتلتم إلّا ابن ملك أو عظيما أو بطلا [2] ، كان الرجل يعدّ بمائة [3] رجل، وكتبنا أسماءهم على آذانهم ثمّ دخلنا العسكر حين أصبحنا، فلم يأت أحد بمثل ما جئنا به من القتلى والأسرى والخيل ومناطق الذهب والسلاح، قال: وأكرمني قتيبة وأكرم معي جماعة، وظننت أنّه رأى منهم مثل الّذي رأى منّي.

ولما رأى الصغد ذلك انكسروا، ونصب قتيبة عليهم المجانيق فرماهم وثلم

[1] يجدرون.

[2] بطلان.

[3] مائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت