الزمان الأوّل اسمه إشبان بن طيطس، وهذا هو اسمها عند بطلميوس. وقيل:
سمّيت بأندلس بن يافث بن نوح وهو أوّل من عمرها، قيل: أوّل من سكن الأندلس بعد الطوفان قوم يعرفون بالأندلس فعمروها وتداولوا ملكها دهرا طويلا وكانوا مجوسا، ثمّ حبس اللَّه عنهم المطر وتوالى عليهم القحط فهلك أكثرهم وفرّ منها من أطاق الفرار، فخلت الأندلس مائة سنة ثمّ ابتعث اللَّه لعمارتها الأفارقة، فدخل إليها قوم منهم أجلاهم ملك إفريقية تخفّفا منهم لقحط توالى على بلاده حتى كاد يفني أهلها [1] ، فحملهم في السفن مع أمير من عنده فأرسوا بجزيرة قادس، ورأوا الأندلس قد أخصبت بلادها وجرت أنهارها فسكنوها وعمروها ونصبوا لهم ملوكا يضبطون أمرهم، وهم على دين من قبلهم، وكانت دار مملكتهم طالقة الخراب من أرض إشبيلية بنوها وسكنوها وأقاموا مدّة تزيد على مائة وخمسين سنة، ملك منهم فيها أحد عشر ملكا.
ثمّ أرسل اللَّه عليهم عجم رومة، وملكهم إشبان بن طيطس، فغزاهم ومزّقهم وقتل فيهم وحاصرهم بطالقة وقد تحصّنوا فيها فابتنى عليهم إشبانيّة، وهي إشبيلية، واتخذها دار مملكته، وكثرت جموعه وعتا وتجبّر، وغزا بيت المقدس فغنم ما فيه وقتل فيه مائة ألف، ونقل المرمر منه إلى إشبيلية وغيرها، وغنم أيضا مائدة سليمان بن داود، عليه السلام، وهي التي غنمها طارق من طليطلة لما افتتحها، وغنم أيضا قليلة الذهب والحجر الّذي لقي بماردة.
وكان هذا إشبان قد وقف عليه الخضر وهو يحرث الأرض فقال له: يا إشبان سوف تحظى وتملك وتعلو، فإذا ملكت إيلياء فارفق بذرّيّة الأنبياء. فقال:
أتسخر مني؟ «1» كيف ينال مثلي الملك؟ فقال: قد جعله فيك من جعل عصاك
[1] أهله.
(1) . اتخرفني. P .C