فهرس الكتاب

الصفحة 2306 من 7699

بفتح باب قصره، فإذا قصّار يقصّر ثوبا فقال: يا ليتني كنت قصّارا! يا ليتني كنت قصّارا! مرّتين. فقال سعيد بن عبد العزيز: الحمد للَّه الّذي جعلهم يفزعون إلينا ولا نفزع إليهم.

وقال سعيد بن بشير: إنّ عبد الملك حين ثقل جعل يلوم نفسه ويضرب يده على رأسه، وقال: وددت أنّي كنت أكتسب يوما بيوم ما يقوتني وأشتغل بطاعة اللَّه، فذكر ذلك لابن خازم، فقال: الحمد للَّه الّذي جعلهم يتمنّون عند الموت ما نحن فيه ولا نتمنّى عند الموت ما هم فيه. وقال مسعود بن خلف:

قال عبد الملك بن مروان في مرضه: واللَّه وددت أنّي عبد لرجل من تهامة أرعى غنما في جبالها وأنّي لم أك شيئا.

وقال عمران بن موسى المؤدّب: يروى أن عبد الملك بن مروان لمّا اشتدّ مرضه قال: ارفعوني على شرف. ففعل ذلك. فتنسّم الروح ثمّ قال: يا دنيا ما أطيبك! إنّ طويلك لقصير، وإنّ كبيرك لحقير، وإن كنّا منك لفي غرور! وتمثّل بهذين البيتين:

إن تناقش يكن نقاشك يا ... ربّ عذابا، لا طوق لي بالعذاب

أو تجاوز فأنت ربّ صفوح ... عن مسيء ذنوبه كالتّراب

ويروى أنّ هذه الأبيات تمثّل بها معاوية، ويحقّ لعبد الملك أن يحذر هذا الحذر ويخاف، فإنّ من يكن الحجّاج بعض سيئاته يعلم على أيّ شيء يقدم عليه.

قال عبد الملك لسعيد بن المسيّب: يا أبا محمّد صرت أعمل الخير فلا أسرّ به، وأصنع الشرّ فلا أساء به. فقال: الآن تكامل فيك موت [1] القلب.

[1] الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت