إلى ابنه عبد اللَّه بن عبد الملك وولّاه مصر.
وقيل: إنّ الحجّاج كتب إلى عبد الملك يزيّن له بيعة الوليد وأوفد في ذلك وفدا، فلمّا أراد عبد الملك خلع عبد العزيز والبيعة للوليد كتب إلى عبد العزيز:
إن رأيت أن يصير هذا الأمر لابن أخيك. فأبى، فكتب إليه ليجعل الأمر له ويجعله له أيضا من بعده. فكتب إليه عبد العزيز: إنّي أرى في ابني أبي بكر ما ترى في الوليد. فكتب إليه عبد الملك ليحمل خراج مصر، فأجابه عبد العزيز:
إنّي وإيّاك يا أمير المؤمنين قد بلغنا سنّا لم يبلغها أحد من أهل بيتك إلّا كان بقاؤه قليلا، وإنّا لا ندري أيّنا يأتيه الموت أوّلا، فإن رأيت أن لا تفسد عليّ بقيّة [1] عمري فافعل. فرقّ له عبد الملك وتركه، وقال للوليد وسليمان: إن يرد [2] اللَّه أن يعطيكما الخلافة لا يقدر أحد من العباد على ردّ ذلك. فقال عبد الملك حيث ردّه عبد العزيز: اللَّهمّ إنّه قطعني فاقطعه.
فلمّا مات عبد العزيز قال أهل الشام: ردّ على أمير المؤمنين أمره. فلمّا أتى خبر موته إلى عبد الملك أمر الناس بالبيعة لابنيه الوليد وسليمان، فبايعوا، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان. وكان على المدينة هشام بن إسماعيل، فدعا الناس إلى البيعة فأجابوا، إلّا سعيد بن المسيّب فإنّه أبى وقال: لا أبايع وعبد الملك حيّ، فضربه هشام ضربا مبرّحا وطاف به وهو في تبّان شعر حتى بلغ رأس الثنيّة التي يقتلون ويصلبون عندها ثمّ ردّوه وحبسوه. فقال سعيد: لو ظننت أنّهم [لا] يصلبونني ما لبست [3] ثياب مسوح ولكنّني قلت يصلبونني فيسترني. فبلغ عبد الملك الخبر فقال: قبّح اللَّه هشاما، إنّما كان ينبغي أن يدعوه إلى البيعة، فإن أبى أن يبايع فيضرب عنقه أو يكفّ عنه. وكتب إليه يلومه ويقول له:
[1] نفسد عليّ بيعة.
[2] يريد.
[3] فألبست.