فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 7699

يا بنيّ عد فإذا دعوتك فلا تجبني. فلمّا كانت الثالثة ظهر له جبرائيل وأمره بإنذار قومه وأعلمه أنّ اللَّه بعثه رسولا، فدعاهم، فكذّبوه، ثمّ أطاعوه، وأقام يدبّر أمرهم عشر سنين، وقيل: أربعين سنة.

وكان العمالقة مع ملكهم جالوت قد عظمت نكايتهم في بني إسرائيل حتى كادوا يهلكونهم، فلمّا رأى بنو إسرائيل ذلك قالوا: ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قالَ: هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا؟ قالُوا: وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا [1] .

فدعا اللَّه فأرسل إليه عصا وقرنا فيه دهن، وقيل له: إنّ صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا، وإذا دخل عليك رجل فنشّ الدّهن الّذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فادهن رأسه به وملّكه عليهم، فقاسوا أنفسهم بالعصا فلم يكونوا مثلها، وكان طالوت دبّاغا. وقيل: كان سقّاء يسقي الماء ويبيعه، فضلّ حماره فانطلق يطلبه، فلمّا اجتاز بالمكان الّذي فيه اشمويل «1» دخل يسأله أن يدعو له ليردّ اللَّه حماره، فلمّا دخل نشّ الدهن، فقاسوه بالعصا فكان مثلها، ف قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكًا [2] ، وهو بالسريانيّة شاول بن قيس بن أنمار بن ضرار بن يحرف ابن يفتح بن ايش بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق. فقالوا له: ما كنت قطّ أكذب منك الساعة ونحن من سبط المملكة ولم يؤت طالوت سعة من المال فنتبعه.

[1] (سورة البقرة 2، الآية 246) .

[2] (سورة البقرة 2، الآية 247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت