فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 7699

وكان على مسالح الحجّاج، فهدّه ذلك وهدّ أصحابه. وبات الحجّاج يحرّض أصحابه، ولمّا أصبحوا باكروا القتال فاقتتلوا أشدّ قتال كان بينهم، فانكشفت خيل سفيان بن الأبرد، فأمر الحجّاج عبد الملك بن المهلّب فحمل على أصحاب عبد الرحمن، وحمل أصحاب الحجّاج من كلّ جانب، فانهزم عبد الرحمن وأصحابه وقتل عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه وأبو البختريّ الطائيّ، ومشى بسطام بن مصقلة بن هبيرة في أربعة آلاف فارس من شجعان أهل الكوفة والبصرة فكسروا جفون سيوفهم وحثّ أصحابه على القتال، فحملوا على أهل الشام فكشفوهم مرارا، فدعا الحجّاج الرماة فرموهم وأحاط بهم الناس فقتلوا إلّا قليلا، ومضى ابن الأشعث نحو سجستان.

وقد قيل في هزيمة عبد الرحمن بمسكن غير هذا، والّذي قيل: إنّه اجتمع هو والحجّاج بمسكن، وكان عسكر بن الأشعث والحجّاج بين دجلة والسيّب والكرخ، فاقتتلوا شهرا ودونه، فأتى شيخ فدلّ الحجّاج على طريق من وراء الكرخ في أجمة وضحضاح من الماء، فأرسل معه أربعة آلاف وقال لقائدهم:

إن صدق فأعطه ألف درهم، فإن كذب فأقتله. فسار بهم، ثمّ إن الحجّاج أقاتل أصحاب عبد الرحمن، فانهزم الحجّاج فعبر السيّب، ورجع ابن الأشعث إلى عسكره آمنا ونهب عسكر الحجّاج فأمنوا وألقوا السلاح، فلم يشعروا نصف اللّيل إلّا والسيف يأخذهم من تلك السريّة، فغرق من أصحاب عبد الرحمن أكثر ممّن قتل، ورجع الحجّاج في عسكره على الصوت فقتلوا من وجدوا، فكان عدّة من قتل أربعة آلاف، منهم: عبد اللَّه بن شدّاد بن الهاد، وبسطام ابن مصقلة، وعمرو بن ضبيعة الرّقاشيّ، وبشر بن المنذر بن الجارود وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت