فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 7699

أزيل الحجّاج عن سلطانه. فلمّا أراد الحجّاج أن يبعث عبد الرحمن على ذلك الجيش أتاه إسماعيل بن الأشعث فقال له: لا تبعثه فو اللَّه ما جاز جسر الفرات فرأى لوال عليه طاعة [1] وإنّي أخاف خلافه. فقال الحجّاج: هو أهيب [2] لي من أن يخالف أمري. وسيّره على ذلك الجيش، فسار بهم حتى قدم سجستان، فجمع أهلها فخطبهم ثمّ قال: إنّ الحجّاج ولّاني ثغركم وأمرني بجهاد عدوّكم الّذي استباح بلادكم، فإيّاكم أن يتخلّف منكم أحد فتمسّه العقوبة.

فعسكروا مع الناس وتجهزّوا، وسار بأجمعهم، وبلغ الخبر رتبيل فأرسل معتذر ويبذل الخراج، فلم يقبل منه، وسار إليه ودخل بلاده وترك له رتبيل أرضا أرضا ورستاقا رستاقا وحصنا حصنا، وعبد الرحمن يحوي ذلك، وكلّما حوى بلدا بعث إليه عاملا وجعل معه أعوانا [3] ، وجعل الأرصاد على العقاب والشّعاب، ووضع المسالح بكلّ مكان مخوف حتى إذا جاز من أرضه [أرضا] عظيمة وملأ الناس أيديهم من الغنائم العظيمة منع الناس من الوغول في أرض رتبيل، وقال: نكتفي بما قد أصبناه العام من بلادهم حتى نجبيها [4] ونعرفها ويجترئ المسلمون على طرقها، وفي العام المقبل نأخذ ما وراءها إن شاء اللَّه تعالى، حتى نقاتلهم في آخر ذلك على كنوزهم وذراريهم وأقصى بلادهم حتى يهلكهم اللَّه تعالى.

ثمّ كتب إلى الحجّاج بما فتح اللَّه عليه وبما يريد أن يعمل.

وقد قيل في إرسال عبد الرحمن غير ما ذكرنا، وهو أن الحجّاج كان قد ترك بكرمان هميان بن عديّ السدوسيّ يكون بها مسلحة إن احتاج إليه عامل سجستان والسّند، فعصى هميان، فبعث إليه الحجّاج عبد الرحمن بن

[1] طاعته.

[2] أهيبه.

[3] عوانا.

[4] نجيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت