فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 7699

فات أمره. فأوحى اللَّه إلى إلياس يأمره أن يقول للملك وامرأته أن يردّا البستان على ورثة صاحبه، فإن لم يفعلا غضب عليهما وأهلكهما في البستان ولم يتمتّعا به إلّا قليلا.

فأخبرهما إلياس بذلك فلم يراجعا الحقّ. فلمّا رأى إلياس أنّ بني إسرائيل قد أبوا إلّا الكفر والظلم دعا عليهم، فأمسك اللَّه عنهم المطر ثلاث سنين، فهلكت الماشية والطيور والهوامّ والشجر وجهد النّاس جهدا شديدا، واستخفى إلياس خوفا من بني إسرائيل، فكان يأتيه رزقه، ثمّ إنّه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له أليسع بن أخطوب به ضرّ شديد، فدعا له فعوفي من الضرّ الّذي كان به واتّبع إلياس، وكان معه وصحبه وصدّقه، وكان إلياس قد كبر، فأوحى اللَّه إليه: إنّك قد أهلكت كثيرا من الخلق من البهائم والدوابّ والطير وغيرها ولم يعص سوى بني إسرائيل. فقال إلياس:

أي ربّي دعني أكن أنا الّذي أدعو لهم وأبتهج بالفرج لعلّهم يرجعون. فجاء إلياس إليهم وقال لهم: إنّكم قد هلكتم وهلكت الدوابّ بخطاياكم فإن أحببتم أن تعلموا أنّ اللَّه ساخط عليكم بفعلكم وأنّ الّذي أدعوكم إليه هو الحقّ فاخرجوا بأصنامكم وأدعوها فإن استجابت لكم فذلك الحقّ كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنّكم على باطل فنزعتم ودعوت اللَّه ففرّج عنكم.

قالوا: أنصفت. فخرجوا بأصنامهم فدعوها فلم يستجب لهم ولم يفرّج عنهم. فقالوا لإلياس: إنّا قد هلكنا فادع اللَّه لنا. فدعا لهم بالفرج وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل الترس وعظمت وهم ينظرون، ثمّ أرسل اللَّه منها المطر، فحييت بلادهم وفرّج اللَّه عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا «1» ولم يراجعوا الحقّ، فلمّا رأى ذلك إلياس سأل اللَّه أن يقبضه فيريحه منهم،

(1) يرتدوا. B .add

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت