فهرس الكتاب

الصفحة 2227 من 7699

وكان السبب في ذلك أنّ أمرهم لما تشتّت بالاختلاف الّذي ذكرنا، وسار قطريّ نحو طبرستان، وبلغ خبره الحجّاج، سيّر إليه سفيان بن الأبرد في جيش عظيم. وسار سفيان واجتمع معه إسحاق بن محمّد بن الأشعث في جيش لأهل الكوفة بطبرستان، فأقبلوا في طلب قطريّ فلحقوه في شعب من شعاب طبرستان فقاتلوه، فتفرّق عنه أصحابه ووقع عن دابّته فتدهدى [1] إلى أسفل الشّعب، وأتاه علج من أهل البلد، فقال له قطريّ: اسقني الماء. فقال العلج: أعطني شيئا. فقال: ما معي إلّا سلاحي وأنا أعطيكه [2] إذا أتيتني بالماء. فانطلق العلج حتى أشرف على قطريّ، ثمّ حدّر عليه حجرا من فوقه فأصاب وركه فأوهنه، فصاح بالناس، فأقبلوا نحوه، ولم يعرفه العلج، غير أنّه يظنّ أنّه من أشرافهم لكمال سلاحه وحسن هيئته، فجاء إليه نفر من أهل الكوفة فقتلوه، منهم:

سورة بن الحرّ «1» التّميميّ، وجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف، والصباح بن محمّد بن الأشعث، وباذان مولاهم، وعمر بن أبي الصّلت، وكلّ هؤلاء ادّعى قتله.

فجاء إليهم أبو الجهم بن كنانة فقال لهم: ادفعوا رأسه إليّ حتى تصطلحوا، فدفعوه إليه، فأقبل به إلى إسحاق بن محمّد وهو على الكوفة فأرسله معه إلى سفيان، فسيّر سفيان الرأس مع أبي الجهم إلى الحجّاج، فسيّره الحجّاج إلى عبد الملك، فجعل عطاءه في ألفين.

ثمّ إنّ سفيان سار إليهم فأحاط بهم، ثمّ أمر مناديه فنادى: من قتل صاحبه وجاء إلينا فهو آمن، فقال عبيدة بن هلال في ذلك:

[1] فتدهده.

[2] أعطيك.

(1) . أبجر. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت