فهرس الكتاب

الصفحة 2200 من 7699

الخميس وقد عبّأ الناس، فجعل في الميمنة خالد بن نهيك بن قيس، وعلى الميسرة عقيل بن شدّاد السلوليّ، ونزل هو في الرّجّالة، وعبر شبيب النهر إليهم، وهو يومئذ في مائة وأحد وثمانين رجلا، فوقف هو في الميمنة وجعل أخاه مصادا في القلب، وجعل سويد بن سليم في الميسرة، وزحف بعضهم إلى بعض.

وقال شبيب لأصحابه: إنّي حامل على ميسرتهم ممّا يلي النهر فإذا هزمتها فليحمل صاحب ميسرتي على ميمنتهم ولا يبرح صاحب القلب حتى يأتيه أمري.

وحمل على ميسرة عثمان فانهزموا، ونزل عقيل بن شدّاد فقاتل حتى قتل، وقتل أيضا مالك بن عبد اللَّه الهمدانيّ عمّ عيّاش بن عبد اللَّه المنتوف، ودخل شبيب عسكرهم، وحمل سويد على ميمنة عثمان فهزمها وعليها خالد بن نهيك، فقاتله قتالا شديدا، وحمل شبيب من ورائه فقتله.

وتقدّم عثمان بن قطن وقد نزل معه العرفاء وأشراف الناس والفرسان نحو القلب، وفيه مصاد أخو شبيب في نحو من ستّين رجلا، فلمّا دنا منهم عثمان شدّ عليهم فيمن معه فضاربوهم حتى فرّقوا بينهم، وحمل شبيب بالخيل من ورائهم، فما شعر عثمان ومن معه إلّا والرماح في أكتافهم تكبّهم لوجوههم، وعطف عليهم سويد بن سليم أيضا في خيله، ورجع مصاد وأصحابه فاضطربوا ساعة، وقاتل عثمان بن قطن أحسن قتال، ثمّ إنّهم أحاطوا به وضربه مصاد أخو شبيب ضربة بالسيف استدار لها وقال: وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [1] ، ثمّ إنّ الناس قتلوه ووقع عبد الرحمن، فأتاه ابن أبي سبرة الجعفيّ، وهو على بغله، فعرفه فأركبه معه ونادى في الناس: الحقوا بدير أبي مريم، ثمّ انطلقا ذاهبين.

[1] (سورة الأحزاب 33، الآية 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت