فهرس الكتاب

الصفحة 2195 من 7699

فخرج زائدة بن قدامة يسير في الناس ويحثّهم على الجهاد لعدوّهم والقتال ويطمعهم في عدوّهم لقلّته وباطله وكثرتهم وأنّهم على الحقّ، ثمّ انصرف إلى موقفه، فحمل سويد بن سليم على زياد بن عمرو، فانكشفوا وثبت زياد في نحو من نصف أصحابه، ثمّ ارتفع عنهم سويد قليلا ثمّ حمل عليهم ثانية، فتطاعنوا ساعة وصبر زياد ساعة وقاتل زياد قتالا شديدا وقاتل سويد أيضا قتالا شديدا، وإنّه لأشجع العرب، ثمّ ارتفع سويد عنهم وإذا أصحاب زياد يتفرّقون، فقال لسويد أصحابه: ألا تراهم يتفرّقون؟ احمل عليهم. فقال لهم شبيب: خلّوهم حتى يخفّوا، فتركهم قليلا ثمّ حمل الثالثة فانهزموا، وأخذت زياد بن عمرو السيوف من كلّ جانب، فما ضرّه منها شيء للّبسة التي عليه، ثمّ إنّه انهزم وقد جرح جراحة يسيرة، وذلك عند المساء.

ثمّ حملوا على عبد الأعلى بن عبد اللَّه بن عامر فهزموه، ولم يقاتل كثيرا، ولحق بزياد بن عمرو، فمضيا منهزمين، وحملت الخوارج حتى انتهت إلى محمّد بن موسى بن طلحة عند المغرب فقاتلوه قتالا شديدا وصبر لهم، ثمّ إنّ مصادا أخا شبيب حمل على بشر بن غالب وهو في ميسرة أهل الكوفة، فصبر بشر ونزل ونزل معه نحو خمسين رجلا، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم وانهزم أصحابه.

وحملت الخوارج على أبي الضّريس مولى بني تميم، وهو يلي بشر بن غالب، فهزموه، حتى انتهى إلى موقف أعين فهزموهما، حتى انتهوا بهما إلى زائدة ابن قدامة، فلمّا انتهوا إليه نادى: يا أهل الإسلام! الأرض الأرض، لا يكونوا على كفرهم أصبر منكم على إيمانكم. فقاتلهم عامّة الليل حتى كان السّحر.

ثمّ إنّ شبيبا حمل عليه في جماعة من أصحابه فقتله وقتل أصحابه وتركهم ربضة حوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت