فهرس الكتاب

الصفحة 2187 من 7699

فلمّا طال ذلك على شبيب دعا أصحابه وكانوا مائة وستّين رجلا، ففرّقهم أربع فرق، على كلّ أربعين رجل من أصحابه، فجعل أخاه مصادا في أربعين، وسويد بن سليم في أربعين، والمحلّل بن وائل في أربعين، وبقي هو في أربعين، وأتته عيونه فأخبروه أنّ الجزل بدير يزدجرد، فأمر شبيب أصحابه فعلّقوا على دوابّهم، ثمّ سار بهم وأمر كلّ رأس من أصحابه أن يأتي الجزل من جهة ذكرها له، وقال: إنّي أريد أن أبيّته، وأمرهم بالجدّ في القتال، فسار أخوه فانتهى إلى دير الخرارة، فرأى للجزل مسلحة مع ابن أبي لبنة، فحمل عليهم مصاد في أربعين رجلا، فقاتلوه ساعة ثمّ اندفعوا بين يديه، وقد أدركهم شبيب، فقال: اركبوا أكتافهم لتدخلوا عليهم عسكرهم إن استطعتم.

واتبعوهم ملحّين فانتهوا إلى عسكرهم، فمنعهم أصحابه من دخول خندقهم، وكان للجزل مسالح أخرى، فرجعت فمنعتهم من دخول الخندق، وقال: انضحوا عنكم بالنّبل. وجعل شبيب يحمل على المسالح حتى اضطرّهم إلى الخندق، ورشقهم أهل العسكر بالنّبل. فلمّا رأى شبيب أنّه لا يصل إليه قال لأصحابه: سيروا ودعوهم. فمضى على الطريق ثمّ نزل هو وأصحابه فاستراحوا، ثمّ أقبل بهم راجعا إلى الجزل أيضا على التعبية الأولى وقال:

أطيفوا بعسكرهم. فأقبلوا وقد أدخل أهل العسكر مسالحهم إليهم وقد أمنوا، فما شعروا إلّا بوقع حوافر الخيل، فانتهوا إليهم «1» قبل الصبح وأحاطوا بعسكرهم من جهاته الأربع فقاتلوهم.

ثمّ إنّ شبيبا أرسل إلى أخيه مصاد، وهو يقاتلهم من نحو الكوفة، أن أقبل إلينا وخلّ لهم الطريق، ففعل، وقاتلوهم من الوجوه الثلاثة حتى أصبحوا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت