فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 7699

فقتل وقتلوا [حوله] ، فقال شاعرهم:

لمن العسكر المكلّل بالصّرعى ... فهم بين ميّت وقتيل

فتراهم تسفي الرّياح عليهم ... حاصب «1» الرّمل بعد جرّ الذّيول

هذا قول أهل البصرة.

فأمّا أهل الكوفة فإنّهم ذكروا أنّه لما وصل كتاب الحجّاج بمناهضة الخوارج ناهضهم المهلّب وعبد الرحمن فاقتتلوا قتالا شديدا ومالت الخوارج إلى المهلّب فاضطرّوه إلى عسكره، فأرسل إلى عبد الرحمن يستمدّه، فأمدّه عبد الرحمن بالخيل والرجال، وكان ذلك بعد الظهر لعشر بقين من رمضان.

فلمّا كان بعد العصر ورأت الخوارج ما يجيء من عسكر عبد الرحمن من الرجال، ظنّوا أنّه قد خفّ أصحابه، فجعلوا بإزاء المهلّب من يشغله وانصرفوا بجندهم إلى عبد الرحمن، فلمّا رآهم قد قصدوه نزل ونزل معه القرّاء، منهم:

أبو الأحوص، صاحب ابن مسعود، وخزيمة بن نصر أبو نصر بن خزيمة العبسيّ، الّذي قتل مع زيد بن عليّ وصلب معه بالكوفة، ونزل معه من قومه أحد وسبعون رجلا، وحملت عليهم الخوارج فقاتلهم قتالا شديدا وانكشف الناس عنه وبقي في عصابة من أهل الصبر ثبتوا معه، وكان ابنه جعفر بن عبد الرحمن فيمن بعثه إلى المهلّب، فنادى في الناس ليتبعوه إلى أبيه، فلم يتبعه إلّا ناس قليل، فجاء حتى دنا من أبيه، فحالت الخوارج بينهما، فقاتل حتى جرح. وقاتل عبد الرحمن ومن معه على تلّ مشرف حتى ذهب نحو من ثلثي الليل، ثمّ قتل في تلك العصابة، لمّا أصبحوا جاء المهلّب فدفنه فصلّى عليه وكتب بذلك إلى الحجّاج، فكتب الحجّاج إلى عبد الملك بذلك، فترحّم عليه وذمّ أهل الكوفة.

(1) . صاحب. trof ؛ حاحب. Rte .A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت