فهرس الكتاب

الصفحة 2166 من 7699

اليشكريّ، وكان به فتق، وكان أعور يضع على عينه قطعة، فلقّب ذا الكرسفة، فقال: أصلح اللَّه الأمير، إنّ بي فتقا وقد رآه بشر بن مروان فعذرني، وهذا عطائي مردود في بيت المال. فأمر به فضربت عنقه، فلم يبق بالبصرة أحد من عسكر المهلّب إلّا لحق به. فقال المهلّب: لقد أتى العراق رجل ذكر.

وتتابع الناس مزدحمين إليه حتى كثر جمعه.

ثمّ سار الحجاج إلى رستقباذ [1] ، وبينها وبين المهلّب ثمانية عشر فرسخا، وإنّما أراد أن يشدّ ظهر المهلّب وأصحابه بمكانه، فقام برستقباذ [1] خطيبا حين نزلها فقال: يا أهل المصرين! هذا المكان واللَّه مكانكم شهرا بعد شهر وسنة بعد سنة حتى يهلك اللَّه عدوّكم هؤلاء الخوارج المطلّين عليكم. ثمّ إنّه خطب يوما فقال: إنّ الزيادة التي زادكم إيّاها ابن الزّبير إنّما هي زيادة مخسرة باطلة [من] ملحد فاسق منافق ولسنا نجيزها! وكان مصعب قد زاد الناس في العطاء مائة مائة.

فقال عبد اللَّه بن الجارود: إنّها ليست بزيادة ابن الزبير إنّما هي زيادة أمير المؤمنين عبد الملك قد أنفذها وأجازها على يد أخيه بشر. فقال له الحجّاج:

ما أنت والكلام! لتحسننّ حمل رأسك أو لأسلبنّك إيّاه! فقال: ولم؟

إنّي لك لناصح وإنّ هذا القول من ورائي.

فنزل الحجّاج ومكث أشهرا لا يذكر الزيادة ثمّ أعاد القول فيها، فردّ عليه ابن الجارود مثل ردّه الأوّل. فقام مصقلة بن كرب العبديّ أبو رقبة ابن مصقلة المحدّث عنه فقال: إنّه ليس للرعيّة أن تردّ على راعيها، وقد سمعنا ما قال الأمير، فسمعا وطاعة فيما أحببنا وكرهنا. فقال له عبد اللَّه بن الجارود: يا ابن الجرمقانيّة! ما أنت وهذا! ومتى كان مثلك يتكلّم وينطق في مثل هذا؟

[1] رستقاباذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت