فخرج الناس فازدحموا على الجسر، وخرج العرفاء إلى المهلّب، وهو برامهرمز، فأخذوا كتبه بالموافاة. فقال المهلّب: قدم العراق اليوم رجل ذكر، اليوم قوتل العدوّ «1» .
فلمّا قتل الحجّاج عميرا لقي إبراهيم بن عامر الأسديّ عبد اللَّه بن الزّبير فسأله عن الخبر، فقال:
أقول لإبراهيم لمّا لقيته ... أرى الأمر أضحى منصبا متشعّبا
تجهّز وأسرع فالحق الجيش لا أرى ... سوى الجيش إلّا في المهالك مذهبا
تخيّر فإمّا أن تزور ابن ضابى ء ... عميرا وإمّا أن تزور المهلّبا
هما خطّتا خسف نجاؤك «2» [1] منهما ... ركوبك حوليّا من الثّلج أشهبا
فحال ولو كانت خراسان دونه ... رآها مكان السّوق أو هي أقربا
فكائن ترى من مكره الغزو مسمرا «3» ... تحمّم «4» حنو السّرج حتى تحنّبا «5»
تحمّم أي لزمه حتى صار كالحميم. وتحنّب: اعوجّ. والزّبير هاهنا بفتح الزاي وكسر الباء.
قيل: وكان قدوم الحجّاج في شهر رمضان، فوجّه الحكم بن أيّوب الثقفيّ على البصرة أميرا وأمره أن يشتدّ على خالد بن عبد اللَّه، فبلغ خالدا الخبر فخرج عن البصرة فنزل الجلحاء وشيّعه أهل البصرة فقسم فيهم ألف ألف.
فكان الحجّاج أوّل من عاقب بالقتل على التخلّف عن الوجه الّذي يكتب إليه. قال الشعبيّ: كان الرجل إذا أخلّ بوجهه الّذي يكتب إليه زمن عمر
[1] تحاول.
(1) . قويل العذور. P .C
(2) . تجاءك. ldoB ؛ بحائك. R
(3) . مسمنا. P .C ؛ ميمن. R
(4) . تحمحم. P .C
(5) . تحببا. ldoBte .P .C