فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 7699

أهل الشام أن يمثلوا بي ويصلبوني. قالت: يا بنيّ إنّ الشاة [إذا ذبحت] لا تتألّم بالسّلخ، فامض على بصيرتك واستعن باللَّه.

فقبّل رأسها وقال: هذا رأيي والّذي قمت به داعيا [1] إلى يومي «1» هذا ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها، وما دعاني إلى الخروج إلّا الغضب للَّه وأن تستحلّ حرماته، ولكنّي أحببت أن أعلم رأيك، فقد زدتني بصيرة، فانظري يا أمّاه فإنّي مقتول في يومي هذا فلا يشتدّ [2] حزنك «2» وسلّمي الأمر إلى اللَّه، فإنّ ابنك لم يتعمّد إتيان [3] منكر ولا عملا بفاحشة، ولم يجر في حكم اللَّه، ولم يغدر في أمان، ولم يتعمّد ظلم مسلم أو معاهد، ولم يبلغني ظلم عن عمّالي فرضيت به بل أنكرته، ولم يكن شيء آثر عندي من رضا ربّي، اللَّهمّ لا أقول هذا تزكية لنفسي ولكنّي [4] أقوله تعزية لأمّي حتى تسلو عنّي! فقالت أمّه: [إنّي] لأرجو أن يكون عزائي فيك جميلا، إن تقدّمتني احتسبتك [5] ، وإن ظفرت سررت بظفرك، اخرج حتى انظر إلى ما يصير أمرك. فقال: جزاك اللَّه خيرا، فلا تدعي الدعاء لي. قالت: لا أدعه لك أبدا، فمن قتل على باطل فقد قتلت على حقّ. ثمّ قالت: اللَّهمّ ارحم طول ذاك القيام في اللّيل الطويل وذلك النحيب [6] والظمأ في هواجر مكّة والمدينة وبرّه بأبيه وبي! اللَّهمّ قد سلّمته لأمرك فيه ورضيت بما قضيت فأثبني فيه ثواب الصابرين الشاكرين!

[1] خرجت به دائعا.

[2] اشتدّ.

[3] يتعهّد إيثار.

[4] ولكنّه.

[5] أحتسبنّك.

[6] النجيب.

(1) . قومي. Rte .A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت