فهرس الكتاب

الصفحة 2136 من 7699

إلى بلادكم فإنّا نعود بالحجارة على ابن الزبير الملحد.

وأوّل ما رمي بالمنجنيق إلى الكعبة رعدت السماء وبرقت وعلا صوت الرعد على الحجارة، فأعظم ذلك أهل الشام وأمسكوا أيديهم، فأخذ الحجّاج حجر المنجنيق بيده فوضعه فيه ورمى به معهم، فلمّا أصبحوا جاءت الصواعق فقتلت من أصحابه اثني عشر رجلا، فانكسر أهل الشام، فقال الحجاج:

يا أهل الشام لا تنكروا هذا، فإنّي ابن تهامة وهذه صواعقها وهذا الفتح قد حضر فأبشروا. فلمّا كان الغد جاءت الصاعقة فأصابت من أصحاب ابن الزبير عدّة، فقال الحجّاج: ألا ترون أنّهم يصابون وأنتم على الطاعة وهم على خلافها؟ وكان الحجر يقع بين يدي ابن الزبير وهو يصلّي فلا ينصرف، وكان أهل الشام يقولون:

يا ابن الزّبير طالما عصيكا «1» ... وطالما عنّيتنا [1] إليكا

لتجزينّ [2] بالذي أتيكا

يعنون: عصيت وأتيت.

وقدم عليه قوم من الأعراب فقالوا: قدمنا للقتال [3] معك، فنظر فإذا مع كلّ امرئ منهم سيف كأنّه شفرة وقد خرج من غمده، فقال: يا معشر الأعراب لا قرّبكم اللَّه! فو اللَّه إنّ سلاحكم لرثّ، وإن حديثكم لغثّ، وإنّكم لقتال في الجدب، أعداء في الخصب. فتفرّقوا ولم يزل القتال بينهم دائما، فغلت

[1] عينتنا.

[2] لتجرينّ.

[3] لقتال.

(1) . عصيناك. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت