فهرس الكتاب

الصفحة 2124 من 7699

ورجع روح إلى عبد الملك وقال: إنّ ابن بحدل يمنّيك الباطل، فأعرض عن هذا الرجل.

وكان رجل من كلب يقال له الذيال يخرج فيسبّ زفر فيكثر، فقال زفر للهذيل ابنه أو لبعض أصحابه: أما تكفيني هذا؟ قال: أنا أجيئك به. فدخل عسكر عبد الملك ليلا فجعل ينادي: من يعرف بغلا من صفته كذا وكذا؟

حتى انتهى إلى خباء الرجل وقد عرفه. فقال الرجل: ردّ اللَّه عليك ضالّتك.

فقال: يا عبد اللَّه إنّي قد عييت فلو أذنت لي فاسترحت قليلا. قال: ادخل، فدخل والرجل وحده في خبائه، فرمى بنفسه ونام صاحب الخباء، فقام إليه فأيقظه وقال: واللَّه لئن تكلّمت لأقتلنّك [1] . قال: قتلت أو سلمت فما ذا ينفعك قتلي؟ قال: لئن [2] سكتّ وجئت معي إلى زفر فلك عهد اللَّه وميثاقه أن أردّك إلى عسكرك بعد أن يصلك زفر ويحسن إليك. فخرجا وهو ينادي:

من دلّ على بغل من صفته كذا وكذا؟ حتى أتى زفر والرجل معه، فأعلمه أنّه قد آمنه، فوهب له زفر دنانير وحمله على رحالة النساء وألبسه ثيابهنّ وبعث معه رجلا حتى دنوا من عسكر عبد الملك، فنادوا: هذه جارية قد بعث بها زفر إلى عبد الملك. وانصرفوا، فلمّا نظر إليه أهل العسكر عرفوه وأخبروا عبد الملك الخبر، فضحك وقال: لا يبعد اللَّه رجلا نصر، واللَّه إن قتلهم لذلّ وإن تركهم لحسرة. وكفّ الرجل فلم يعد يسبّ زفر، وقيل: إنّه هرب من العسكر.

ثمّ إنّ عبد الملك أمر أخاه محمّدا أن يعرض على زفر وابنه الهذيل الأمان على أنفسهما ومن معهما ومالهم وأن يعطيا ما أحبّا. ففعل محمّد ذلك، فأجاب الهذيل وكلّم أباه وقال له: لو صالحت هذا الرجل فقد أطاعه الناس وهو خير

[1] أقتلنّك.

[2] إذا قتلت أنت، ولئن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت