ثمّ إنّ عميرا أغار على كلب، ثمّ رجع فنزل على الخابور، وكانت منازل تغلب بين الخابور والفرات ودجلة. وكانت بحيث نزل عمير امرأة من تميم ناكح في تغلب يقال لها أمّ دويل، فأخذ غلام من بني الحريش أصحاب عمير عددا [1] من غنمها، فشكت إلى عمير، فلم يمنع عنها، فأخذوا الباقي، فمانعهم قوم من تغلب، فقتل رجل منهم يقال له مجاشع التغلبيّ، وجاء دويل فشكت امّه إليه، وكان فارسا من فرسان تغلب، فسار في قومه وجعل يذكرهم ما تصنع بهم قيس ويشكو إليهم ما أخذ من غنم أمّه، فاجتمع منهم جماعة وأمّروا عليهم شعيث «1» بن مليك التغلبيّ وأغاروا على بني الحريش ومعهم قوم من نمير، فقتل فيهم التغلبيّون واستاقوا ذودا لامرأة منهم يقال لها أمّ الهيثم، فمانعهم القيسيّون فلم يقدروا على منعهم، فقال الأخطل:
فإن تسألونا بالحريش فإنّنا ... منينا بنوك منهم وفجور
غداة تحامتنا الحريش كأنّها ... كلاب بدت أنيابها لهرير
وجاءوا بجمع ناصري أمّ هيثم ... فما رجعوا من ذودها ببعير
يوم ماكسين
ولما استحكم الشرّ بين قيس وتغلب، وعلى قيس عمير، وعلى تغلب شعيث «2» ، غزا عمير بني تغلب وجماعتهم بماكسين من الخابور فاقتتلوا قتالا
[1] عيرا.
(1 - 2) . شعيب. l .h .P .C