ابن يزيد، فقتله عبيد اللَّه، فبعث إليه مصعب الحجّاج بن جارية الخثعميّ ومسلم بن عمرو فلقياه بنهر صرصر، فقاتلهما فهزمهما، فأرسل إليه مصعب يدعوه إلى الأمان والصلة وأن يولّيه أيّ بلد شاء، فلم يقبل، وأتى نرسى ففرّ دهقانها بمال الفلّوجة، فتبعه ابن الحرّ حتى مرّ بعين تمر وعليها بسطام بن مصقلة ابن هبيرة الشيبانيّ، فالتجأ إليهم الدهقان، فخرجوا إلى عبيد اللَّه فقاتلوه، ووافاهم الحجّاج بن جارية الخثعميّ فحمل على عبيد اللَّه، فأسره عبيد اللَّه وأسر أيضا بسطام بن مصقلة وناسا كثيرا، وبعث ناسا من أصحابه فأخذوا المال الّذي مع الدهقان وأطلق الأسرى.
ثمّ إنّ عبيد اللَّه أتى تكريت فأقام يجبي الخراج، فبعث إليه مصعب الأبرد ابن قرّة الرّياحيّ والجون بن كعب الهمدانيّ في ألف، وأمدّهم المهلّب بيزيد ابن المغفّل في خمسمائة، فقال لعبيد اللَّه رجل من أصحابه: قد أتاك جمع كثير فلا تقاتلهم. فقال:
يخوّفني بالقتل قومي وإنّما ... أموت إذا جاء الكتاب المؤجّل
لعلّ القنا تدني [1] بأطرافها الغنى «1» ... فنحيا كراما أو نكرّ فنقتل [2]
ألم تر أنّ الفقر يزري بأهله ... وأنّ الغنى فيه العلى والتجمّل
وانّك إلّا تركب الهول لا تنل ... من المال ما يرضي الصّديق ويفضل
وقاتلهم عبيد اللَّه يومين وهو في ثلاثمائة، ولما كان عند المساء تحاجزوا وخرج عبيد اللَّه من تكريت وقال لأصحابه: إنّي سائر بكم إلى عبد الملك
[1] تدلي.
[2] فنجدي كراما نجتدي ونؤمّل.
(1) . القني. R