اجتمعوا، وكما اقتتل أهل البصرة واصطلحوا واجتمعوا، وقد ملكتم فأسجحوا [1] ، وقد قدرتم فاعفوا. فما زال بهذا القول حتى رقّ لهم الناس ومصعب وأراد أن يخلّي سبيلهم.
فقام عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث فقال:
أتخلّي سبيلهم؟ اخترنا أو اخترهم.
وقام محمّد بن عبد الرحمن بن سعيد الهمدانيّ فقال مثله، وقام أشراف الكوفة فقالوا مثلهما، فأمر بقتلهم، فقالوا له: يا ابن الزبير لا تقتلنا واجعلنا على مقدّمتك إلى أهل الشام غدا، فما بكم عنّا غنى، فإن قتلنا لم نقتل «1» حتى نضعفهم لكم، وإن ظفرنا بهم كان ذلك لكم. فأبى عليهم. فقال بحير المسكيّ: لا تخلط دمي بدمائهم إذ عصوني. فقتلهم.
وقال مسافر بن سعيد بن نمران الناعطي: ما تقول يا ابن الزبير لربّك غدا وقد قتلت أمّة من المسلمين حكّموك في أنفسهم صبرا؟ اقتلوا منّا بعدّة من قتلنا منكم، ففينا رجال لم يشهدوا موطنا من حربنا يوما واحدا، كانوا في السواد وجباية الخراج وحفظ الطرق. فلم يسمع منه وأمر بقتله.
ولما أراد قتلهم استشار مصعب الأحنف بن قيس، فقال: أرى أن تعفو، فإنّ العفو أقرب للتقوى. فقال أشراف أهل الكوفة: اقتلهم، وضجّوا، فقتلهم. فلمّا قتلوا قال الأحنف: ما أدركتم بقتلهم ثأرا، فليته لا يكون في الآخرة وبالا.
وبعثت عائشة بنت طلحة امرأة مصعب إليه في إطلاقهم، فوجدهم الرسول قد قتلوا.
[1] فاسمحوا.