فهرس الكتاب

الصفحة 2055 من 7699

فأخذت أخضخض عينه به. فقيل له:

أفعلت هذا؟ فقال: نعم، إنّهم كانوا عندنا أحلّ دماء من التّرك والديلم. وكان معاوية هذا قاضي البصرة.

فلمّا فرغ مصعب منهم أقبل حتى قطع من تلقاء واسط، ولم تكن بنيت [1] بعد، فأخذ في كسكر، ثمّ حمل الرجال وأثقالهم والضعفاء في السفن فأخذوا في نهر خرشاد ثمّ خرجوا إلى نهر قوسان ثمّ خرجوا إلى الفرات.

وأتى المختار خبر الهزيمة ومن قتل بها من فرسان أصحابه، فقال: ما من الموت بدّ، وما من ميتة أموتها أحبّ إليّ من أن أموت ميتة ابن شميط.

فعلموا أنّه إن لم يبلغ ما يريد يقاتل حتى يقتل.

ولما بلغه أنّ مصعبا قد أقبل إليه في البرّ والبحر سار حتى وصل السّيلحين ونظر إلى مجتمع الأنهار: نهر الحيرة [2] ونهر السيلحين ونهر القادسيّة ونهر يوسف [3] ، فسكر الفرات فذهب ماؤها في هذه الأنهار وبقيت سفن أهل البصرة في الطين، فلمّا رأوا ذلك خرجوا من السفن إلى ذلك السكر فأصلحوه وقصدوا الكوفة، وسار المختار إليهم فنزل حروراء وحال بينهم وبين الكوفة، وكان قد حصّن القصر والمسجد وأدخل إليه عدّة الحصار.

وأقبل مصعب وقد جعل على ميمنته المهلّب، وعلى ميسرته عمر بن عبيد اللَّه، وعلى الخيل عبّاد بن الحصين، وجعل المختار على ميمنته سليم بن يزيد الكنديّ، وعلى ميسرته سعيد بن منقذ الهمدانيّ، وعلى الخيل عمرو بن عبد اللَّه النهديّ، وعلى الرجال مالك بن عبد اللَّه النهديّ. وأقبل محمّد بن الأشعث فيمن هرب من أهل الكوفة فنزل بين مصعب والمختار. فلمّا رأى ذلك المختار بعث إلى كلّ جيش من أهل البصرة رجلا من أصحابه، وتدانى الناس، فحمل سعيد بن

[1] يكن يبيت.

[2] الخريرة.

[3] رسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت