كلّه ودخل فيه موسى وقال للقوم: ادنوا، فدنوا حتى دخلوا في الغمام.
فوقعوا سجودا، فسمعوه وهو يكلّم موسى يأمره وينهاه، فلمّا فرغ انكشف عن موسى الغمام فأقبل إليهم، فقالوا لموسى: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [1] فأخذتهم الصّاعقة فماتوا جميعا. فقام موسى يناشد اللَّه تعالى ويدعوه ويقول: يا ربّ اخترت أخيار بني إسرائيل وأعود إليهم وليسوا معي فلا يصدّقونني. ولم يزل يتضرّع حتى ردّ اللَّه إليهم أرواحهم فعاشوا رجلا رجلا ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون. فقالوا:
يا موسى أنت تدعو اللَّه فلا تسأله شيئا إلّا أعطاكه، فادعه يجعلنا أنبياء.
فدعا اللَّه فجعلهم أنبياء.
وقيل: أمر السبعين كان قبل أن يتوب اللَّه على بني إسرائيل، فلمّا مضوا للميقات واعتذروا قبل «1» توبتهم وأمرهم أن يقتل بعضهم بعضا، واللَّه أعلم.
ولما رجع موسى إلى بني إسرائيل ومعه التوراة أبوا أن يقبلوها ويعملوا بما فيها للأثقال والشدّة التي جاء بها، وأمر اللَّه جبرائيل فقلع جبلا من فلسطين على قدر عسكرهم، وكان فرسخا في فرسخ، ورفعه فوق رءوسهم مقدار قامة الرجل مثل الظّلّة وبعث نارا من قبل وجوههم وأتاهم البحر من خلفهم، فقال لهم موسى: خذوا ما آتيناكم بقوّة واسمعوا فإن قبلتموه وفعلتم ما أمرتم به وإلّا رضختم بهذا الجبل وغرقتم في هذا البحر وأحرقتكم بهذه النّار. فلمّا
[1] (سورة البقرة 2، الآية 55) .
(1) . اعتذروا وتابوا قبل. S