وانكفأوا راجعين مذلولين مغلوبين، فارتفعوا إلى كرمان وجانب أصبهان.
قال بعض الخوارج لما رأى قتال أصحاب المهلّب بالحجارة:
أتانا بأحجار ليقتلنا بها ... وهل تقتل الأقران ويحك بالحجر
«1» ولما فرغ المهلّب منهم أقام مكانه حتى قدم مصعب بن الزبير على البصرة أميرا، وعزل الحارث بن أبي ربيعة، وفي هذا اليوم يقول الصّلتان [1] العبديّ:
بسلّى وسلّبرى مصارع فتية ... كرام وقتلى لم توسّد خدودها
فلمّا قتل عبد اللَّه بن الماحوز «2» استخلف الخوارج الزّبير بن الماحوز.
وكتب المهلّب إلى الحارث بن أبي ربيعة يعرّفه ظفره، فأرسل الحارث الكتاب إلى ابن الزّبير بمكّة ليقرأه على الناس هناك، وكتب الحارث إلى المهلّب:
أمّا بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه نصر اللَّه وظفر المسلمين، فهنيئا لك يا أخا الأزد شرف الدنيا وعزّها وثواب الآخرة وفضلها. فلمّا قرأ المهلّب كتابه ضحك وقال: أما يعرفني إلّا بأخي الأزد! ما هو إلّا أعرابيّ جاف.
وقيل: إنّ عثمان بن عبيد اللَّه بن معمر قاتل الخوارج ونافع بن الأزرق قبل مسلم، فقتل عثمان وانهزم أصحابه بعد أن قتل من الخوارج خلق كثير، فسيّر إليهم من البصرة بعده حارثة بن بدر الغدانيّ [2] ، فلمّا رآهم عرف أنّه لا طاقة له بهم فقال لأصحابه:
كرنبوا ودولبوا ... كيف شئتم فاذهبوا
يعني ما شاء، ثمّ سار بعده مسلم بن عبيس «3» .
[1] الصلبان.
[2] حارثة بن يزيد العبدانيّ.