المحلّين، ولو قاتلتم أهل مصركم ما عدم رجل أن يرى رجلا قد قتل أخاه وأباه وحميمه ورجلا يريد قتله، فاستخيروا اللَّه وسيروا.
وبلغ عبد اللَّه بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة خروج ابن صرد، فأتياه في أشراف أهل الكوفة ولم يصحبهم من شرك في دم الحسين خوفا منه، وكان عمر بن سعد تلك الأيّام يبيت في قصر الإمارة خوفا منهم. فلمّا أتياه قال عبد اللَّه بن يزيد: إنّ المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يغشّه، وأنتم إخواننا وأهل بلدنا وأحبّ أهل مصر خلقه اللَّه إلينا، فلا تفجعونا بأنفسكم ولا تنقصوا عددنا بخروجكم من جماعتنا، أقيموا معنا حتى نتهيّأ، فإذا سار عدوّنا إلينا خرجنا إليه بجماعتنا فقاتلناه.
وجعل لسليمان وأصحابه خراج جوخى إن أقاموا. وقال إبراهيم بن محمّد مثله، فقال سليمان لهما: قد محضتما النصيحة واجتهدتما في المشورة، فنحن باللَّه وله، ونسأل اللَّه العزيمة على الرشد ولا نرانا [1] إلّا سائرين. فقال عبد اللَّه: فأقيموا حتى نعبّي معكم جريدا كثيفا «1» فتلقوا عدوّكم بجمع كثيف. وكان قد بلغهم إقبال عبيد اللَّه بن زياد من الشام في جنود. فلم يقم سليمان، فسار عشيّة الجمعة خمس مضين من ربيع الآخر سنة خمس وستّين، فوصل دار الأهواز «2» وقد تخلّف عنه ناس كثير، فقال: ما أحبّ أن [من] تخلّف [2] [عنكم] معكم، ولو خرجوا فيكم ما زادوكم إلّا خبالا، إنّ اللَّه كره انبعاثكم فثبّطهم واختصّكم [3] بفضل ذلك «3» .
[1] ترانا.
[2] تتخلّف.
[3] وأخصّكم.
(1) . يجبي معكم جمع كثيف. P .C
(2) . الأعوار. R