فلسطين وبايع لابن الزّبير.
وكان حسّان في الأردنّ يدعو إلى بني أميّة، فقال لأهل الأردنّ: ما شهادتكم على ابن الزبير وقتلى الحرّة؟ قالوا: نشهد أنّه منافق وأنّ قتلى الحرّة في النار. قال: فما شهادتكم على يزيد وقتلاكم بالحرّة؟ قالوا: نشهد أنّه على الحقّ وأنّ قتلانا في الجنّة. قال: فأنا أشهد لئن كان يزيد وشيعته على حقّ إنّهم اليوم على حقّ، ولئن كان ابن الزبير وشيعته على باطل إنّهم اليوم عليه.
قالوا له: صدقت، نحن نبايعك على أن نقاتل من خالفك وأطاع ابن الزّبير على أن تجنّبنا هذين الغلامين، يعنون ابني يزيد عبد اللَّه وخالدا، فإنّا نكره أن يأتينا الناس بشيخ ونأتيهم بصبيّ.
وكتب حسّان إلى الضحّاك كتابا يعظّم فيه حقّ بني أميّة وحسن بلائهم عنده ويذمّ ابن الزبير وأنّه خلع خليفتين، وأمره أن يقرأ كتابه على الناس، وكتب كتابا آخر وسلّمه إلى الرسول، واسمه باغضة، وقال له: إن قرأ كتابي على الناس وإلّا فاقرأ هذا الكتاب عليهم. وكتب حسّان إلى بني أميّة يأمرهم أن يحضروا ذلك، فقدم باغضة فدفع كتاب الضحّاك إليه وكتاب بني أميّة إليهم، فلمّا كانت الجمعة صعد الضحّاك المنبر، فقال له باغضة ليقرأ كتاب حسّان على الناس. فقال له الضحّاك: اجلس، فقام إليه الثانية والثالثة وهو يقول له: اجلس، فأخرج باغضة الكتاب وقرأه على الناس، فقال الوليد ابن عتبة بن أبي سفيان: صدق حسّان وكذب ابن الزبير، وشتمه.
وقيل: كان الوليد قد مات بعد موت معاوية بن يزيد وقام يزيد بن أبي الغمس «1» الغسّانيّ وسفيان بن الأبرد الكبيّ فصدّقا حسّانا وشتما ابن الزبير، وقام عمرو بن يزيد الحكميّ فشتم حسّانا وأثنى على ابن الزّبير، فأمر الضحّاك بالوليد ويزيد بن أبي الغمس «2» وسفيان فحبسوا، وجال الناس ووثبت كلب
(1 - 2) . النمس. P .C