الفاجر. فقال: فكيف رأيت صنع اللَّه بأهل بيتك؟ قالت: كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع اللَّه بينك وبينهم فتختصمون عنده. فغضب ابن زياد وقال: قد شفى اللَّه غيظي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك.
فبكت وقالت: لعمري لقد قتلت كهلي، وأبرزت أهلي، وقطعت فرعي، واجتثثت أصلي، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت. فقال لها: هذه شجاعة، لعمري لقد كان أبوك شجاعا! فقالت: ما للمرأة والشجاعة! ولما نظر ابن زياد إلى عليّ بن الحسين قال: ما اسمك؟ قال: عليّ بن الحسين. قال:
أولم يقتل اللَّه عليّ بن الحسين؟ فسكت. فقال: ما لك لا تتكلّم؟
فقال: كان لي أخ يقال له أيضا عليّ فقتله الناس. فقال: إنّ اللَّه قتله. فسكت عليّ. فقال: ما لك لا تتكلّم؟ فقال: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [1] ، وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [2] . قال: أنت واللَّه منهم.
ثمّ قال لرجل: ويحك! انظر هذا هل أدرك؟ إنّي لأحسبه رجلا. قال:
فكشف عنه مريّ بن معاذ الأحمريّ فقال: نعم قد أدرك. قال: اقتله.
فقال عليّ: من توكّل بهذه النسوة؟ وتعلّقت به زينب فقالت: يا ابن زياد حسبك منّا، أما رويت من دمائنا، وهل أبقيت منّا أحدا! واعتنقته وقالت:
أسألك باللَّه إن كنت مؤمنا إن قتلته لما قتلتني معه! وقال له عليّ: يا ابن زياد إن كانت بينك وبينهنّ قرابة فابعث معهن رجلا تقيّا يصحبهنّ بصحبة الإسلام.
فنظر إليها ساعة ثمّ قال: عجبا للرحم! واللَّه إنّي لأظنّها ودّت لو أنّي قتلته أنّي قتلتها معه، دعوا الغلام ينطلق مع نسائه.
ثمّ نادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصعد المنبر فخطبهم وقال:
الحمد للَّه الّذي أظهر الحقّ وأهله، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه، وقتل الكذّاب
[1] (سورة الزّمر 39، الآية 42) .
[2] (سورة آل عمران 3، الآية 145) .