أتبعك. قال الحرّ: إذن واللَّه لا أدعك.
فترادّا الكلام، فقال له الحرّ:
إنّي لم أؤمر بقتالك وإنّما أمرت أن لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة، [فإذا أبيت] فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة ولا تردّك إلى المدينة حتى أكبت إلى ابن زياد وتكتب أنت إلى يزيد أو إلى ابن زياد فلعلّ اللَّه أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلي بشيء من أمرك. فتياسر عن طريق العذيب والقادسيّة والحرّ يسايره.
ثمّ
إنّ الحسين خطبهم فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس إنّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قال: من رأى سلطانا جائرا مستحلّا لحرم اللَّه ناكثا لعهد اللَّه مخالفا لسنّة رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يعمل في عباد اللَّه بالإثم والعدوان فلم يغيّر ما عليه بفعل ولا قول كان حقّا على اللَّه أن يدخله مدخله. ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلّوا حرام اللَّه وحرّموا حلاله، وأنا أحقّ من غيّر، وقد أتتني كتبكم ورسلكم ببيعتكم، وأنّكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فإن تممتم «1» على بيعتكم تصيبوا رشدكم، وأنا الحسين بن عليّ بن فاطمة بنت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع أهلكم، فلكم فيّ أسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدي وخلعتم بيعتي فلعمري ما هي لكم بنكير، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمّي مسلم بن عقيل، والمغرور من اغترّ بكم، فحظّكم أخطأتم، ونصيبكم ضيّعتم، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ [1] وسيغني اللَّه عنكم، والسلام.
فقال له الحرّ: إنّي أذكرك اللَّه في نفسك، فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ.
[1] (سورة الفتح 48، الآية 10) .
(1) . أقمتم. R